بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠ - تعريف الحكومة
.....
و المشكوكة. و قد ظهر ان هذه الحكومة موسّعة لافراد الطهور الذي هو شرط للصلاة.
و اخرى: تكون مضيّقة لافراد المحكوم كحكومة قوله: (لا شك لكثير الشك) [١] بالنسبة الى ادلة الشكوك، فان قوله- مثلا- من شك بين الثلاث و الاربع يبني على الاربع قد دلّ على لزوم الاعتناء بكل شك، و لزوم البناء فيه على الاربع، و قوله لا شك لكثير الشك قد دلّ ان الاعتناء بالشك انما هو لغير كثير الشك.
الثاني: ان الحاكم لما كان شارحا لكميّة ما اريد ثبوت الحكم له من المحكوم فلا بد من بقاء الموضوع في مورد الدليل الحاكم، لانه لو كان الموضوع مرتفعا واقعا في مورد الدليل الحاكم لما كان الحاكم شارحا للكمية و المقدار في مقام الاثبات، بل يكون خروج مورد الحاكم في مرحلة الثبوت و الواقع .. و بهذا تمتاز الحكومة عن التخصّص و الورود، فانه في التخصّص و الورود يكون المورد خارجا ثبوتا و واقعا لا في مرحلة الاثبات للحكم فقط.
و تمتاز الحكومة عن التخصيص انه لا شرح في الدليل المخصّص، بل هو رافع لحكم العام لا غير، فان قوله لا تكرم زيدا العالم بالنسبة الى اكرم العلماء لا يدل الّا على رفع وجوب الاكرام بالنسبة الى زيد العالم، و ليس فيه دلالة على ان المدلول في اكرم العلماء هو ما عدا زيدا، بخلاف مثل قوله لا شك لكثير الشك بالنسبة الى ادلة الشكوك، فانه لما كان لسانه لسان رفع الشك كان دالا و شارحا للمدلول في ادلة الشكوك و انه هو ما عدا كثير الشك.
الثالث: ان الشيخ الاعظم بعد ان ذكر الحكومة فرّع بنحو الضابط لها بما حاصله: انه لو لم يكن هناك دليل محكوم لكان الحاكم لغوا، و مرجعه الى انه لا بد في الحكومة من وجود الدليل المحكوم.
[١] اورد الحديث بالمضمون، راجع الوسائل ج ٥: ٣٢٩/ ١ باب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.