بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - المقام الاول في معنى التقليد
.....
بالبرهان على رأيه، و ليس معناه هو نفس الاخذ بلا برهان، بل معناه ان ما فيه الاخذ و هو رأي المجتهد في المسائل الفرعية و الاعتقادية يكون بلا برهان.
و بيان ذلك و توضيحه: ان نفس اخذ قول الغير ربما يكون عن دليل كما في تقليد الجاهل للمجتهد فانه قد قام الدليل عليه كما سيأتي بيانه، و ربما يكون بلا دليل كما في اخذ قول الغير في الاعتقاديات فانه لم يقم دليل على جواز التقليد في الاعتقاديات، بل قام الدليل على عدم جوازه في بعض الامور الاعتقادية كمعرفة الواجب و النبوة. و حيث كان معناه في الاصطلاح لا بد و ان يكون مما ينطبق على التقليد الذي قام الدليل عليه، فيتعين ان يكون قيد عدم المطالبة بالبرهان راجعا لمتعلق الاخذ لا لنفس الاخذ، كما بيناه من ان المراد به هو اخذ رأي الغير من غير مطالبة له بالبرهان على رأيه.
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان مختار المصنف ان التقليد هو بالمعنى الثالث و هو تعلم رأي المجتهد للعمل لا نفس العمل، كما صرح به بقوله انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل، و لا نفس الالتزام من دون دخل للعمل، لقوله هو اخذ قول الغير للعمل.
اما انه ليس هو نفس الالتزام من دون دخل للعمل فيه، فلوضوح ان التقليد في الاصطلاح هو بمناسبة المعنى اللغوي، و نفس الالتزام من دون دخل فيه للعمل لا يناسب معناه اللغوي، لان نفس الالتزام برأي الغير لا يكون قلادة في عنقه، فنفس الالتزام برأي المجتهد لا يجعل المجتهد ذا قلادة، و انما يكون المجتهد ذا قلادة حيث يعرف المقلد و يتعلم رأي المجتهد لاجل العمل به، و هو المراد من الاخذ في قوله اخذ قول الغير و رأيه للعمل به في الفرعيات.
و اما انه ليس نفس العمل، فعبارة المصنف يمكن ان تشير الى وجهين:
الاول: ان التقليد بازاء الاجتهاد، و من الواضح ان الاجتهاد سابق على العمل، فان المجتهد يجتهد أولا في الحكم ثم يعمل، فلا بد و ان يكون التقليد مثله بان يحصل