بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٥ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
إلا ان الإنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف، فانه من المحتمل لو لا المقطوع ان الاحكام التقليدية عندهم أيضا ليست احكاما لموضوعاتها بقول مطلق بحيث عد من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدل الرأي و نحوه، بل إنما كانت أحكاما لها بحسب رأيه بحيث عد من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدل، و مجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها لاعتبار إحراز بقاء الموضوع و لو عرفا، فتأمل جيدا (١).
بسبب الموت لاحتمال دخالة الحياة، فلا مانع من جريان الاستصحاب على الموضوعية. و الى هذا اشار بقوله: «و اما بناء على ما هو المعروف بينهم من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدّت اليه من الاحكام الواقعية التكليفية» كالوجوب «او الوضعية شرعا» كالملكية في البيع «في الظاهر» و المراد من قوله في الظاهر هو حال الشك في الحكم الواقعي، و اما الحكم المجعول على طبق ما ادى اليه الطريق فهو حكم نفسي، و على هذا «فلاستصحاب ما قلده» فيه «من الاحكام» في حال الحياة «و ان كان له مجال بدعوى بقاء الموضوع» لان موضوع الحكم هو متعلقه دون الخبر القائم عليه او رأى المجتهد المؤدى له «لاجل كون الرأي عند اهل العرف من اسباب العروض» أي من اسباب عروض الحكم على موضوعه «لا من مقومات المعروض» و هو الموضوع.
(١) حاصله: منع كون رأي المجتهد من اسباب العروض، بل رأي المجتهد- بناء على الموضوعية- مما له دخالة في الموضوع، لان متعلق الحكم الواقعي كوجوب الجمعة او وجوب القصر و الاتمام و ان كان موضوعه هو الجمعة و القصر و الاتمام، إلّا ان الحكم النفسي الظاهري المستفاد من ادلة التقليد لم يكن فعليا بالنسبة الى المقلد من دون قيد، بل كان مقيدا بعنوان انه اتباع لرأي المجتهد.