بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥ - تعريف التعارض
.....
المبحوث عنه في المقام مع وجود التنافي حقيقة و لبّا بين المدلولين، فالتعارض هو التنافي الخاص- لا مطلق التنافي- و هو التنافي بين الدليلين، لما عرفت من ان الدليل الحاكم و المحكوم لا تعارض بينهما مع تحقق التنافي بين مدلوليهما لبّا و حقيقة، و لذلك عدل المصنف عن تعريف المشهور بكون التعارض تنافي المدلولين الى تعريفه بانه تنافي الدليلين.
و المراد من الدليلين و الادلة: هو الدليل بما هو دليل قد اعتبر حجة بالجعل الشرعي، و على هذا فيكون قوله: و مقام الاثبات، من عطف التفسير كما مرّت الاشارة الى ذلك في الحاشية المتقدّمة، لوضوح انه لا تعارض بين الدليلين غير المعتبرين و ان كان بينهما تناف، لعدم وقوع كل منهما مانعا و معترضا سبيل الآخر حيث لا يثبت بهما حكم، فليس لهما مقام الاثبات حتى يتمانعا.
قوله: «على وجه التناقض او التضاد حقيقة» كون الدليلين متناقضين حقيقة بان يدل احدهما على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه، و كون الدليلين متضادين حقيقة بان يدل احدهما على وجوب الشيء و الآخر على حرمته مثلا.
قوله: «او عرضا» المراد من قوله عرضا- في قبال الحقيقة- ليس الواسطة في العروض لانه كما سيأتي انه يكون التنافي حقيقيا. ايضا التنافي بين الدليلين بالعرض هو ان يكون متعلق احد الدليلين عير متعلق الآخر، كما لو دلّ احد الدليلين على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة، و كنا قد علمنا من الخارج بكذب احدهما، و لو لعلمنا بانه لا يجب في الظهر فرضان الجمعة و الظهر، فاما ان تجب الجمعة فلا يجب الظهر او يجب الظهر فلا تجب الجمعة ... و مما ذكرنا ظهر: ان وقوع التنافي بينهما لا لتنافيهما في الدلالة، لوضوح عدم التنافي بينهما في الدلالة، لان احدهما قد دلّ على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة، و لا تنافي بين هاتين الدلالتين، الّا انه حيث علمنا بكذب احدهما فنعلم بعدم صدورهما معا، و ان الصادر لا بد و ان يكون احدهما، فمن هذه الجهة التي قد عرضت يقع التنافي بينهما،