بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٤ - جواز تقليد المتجزي و رجوع الغير اليه
الثالث: في جواز رجوع غير المتصف به إليه في كل مسألة اجتهد فيها، و هو أيضا محل الاشكال، من أنه من رجوع الجاهل إلى العالم، فتعمه أدلة جواز التقليد، و من دعوى عدم إطلاق فيها، و عدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا، و ستعرف إن شاء اللّه تعالى ما هو قضية الادلة (١).
الترجيح او التخيير تتوقف على معرفة ما به الترجيح ثم التخيير او التخيير مطلقا.
و على كل فحجية الخبر بالفعل تتوقف على دفع ما يعارضه، فلا بد من فرض قدرة المتجزي على دفع ما يعارض الخبر في مقام كونه حجة بالفعل.
و الحاصل: ان ادلة حجية الخبر الاولية الدالة على حجية الخبر لمن جاءه النبأ و ان كانت مطلقة، إلّا انها مقيدة بان حجية الخبر بالفعل تتوقف على دفع ما يعارض حجيته، فلا بد من فرض قدرة المتجزي على دفع ما يعارض حجيته. و قد اشار الى ان بناء العقلاء قائم على ما يشمل المتجزي بقوله: «ضرورة ان بناء العقلاء ... الى آخر الجملة» و اشار الى دلالة الادلة اللفظية على ما يشمله ايضا بقوله: «و كذا ما دل على حجية الخبر الواحد» و اشار الى ان حجية الخبر الخارج عنها التعارض لا بد للمتجزئ عند وجود المعارض للخبر من القدرة على دفع ما يعارض حجيته بالفعل بقوله: «غايته تقييده بما اذا تمكن ... الى آخر الجملة».
(١)
[جواز تقليد المتجزي و رجوع الغير اليه]
هذا هو الموضع الثالث: و هو جواز تقليد المتجزئ و رجوع غيره اليه. و لا يخفى ان الكلام في جواز تقليد المتجزئ و عدمه انما هو بحسب ما تقتضيه الادلة.
اما تقليد الجاهل له العاجز عن معرفة ما تقتضيه الادلة فسيأتي الكلام فيه في مباحث التقليد و ان اللازم على الجاهل العاجز في تقليده، ابتداء هو الرجوع الى الاعلم فضلا عن المتجزئ، لان التقليد لا يكون بالتقليد، و حيث ان المقلد عاجز عن معرفة حكمه في التقليد فعليه ان يعمل بالاحتياط، و امره في المقام دائر بين التخيير و التعيين. و لما كان الاعلم مما يجوز تقليده قطعا بخلاف غيره حيث يحتمل عدم