بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - تأسيس الاصل
.....
قطعا للعلم بحجيتها اما تعيينا او تخييرا، و لا محالة ما هو مقطوع الحجية معذر قطعا، بخلاف الامارة المرجوحة فان العقل لا يجوز الاقتصار على موافقتها، لانه لم يعلم كون موافقتها معذرة عن مخالفة الامارة الراجحة، لاحتمال كون الامارة الراجحة هي الحجة تعيينا. فاذا كانت معذرية الامارة الراجحة واصلة بحكم العقل، و معذرية الامارة المرجوحة غير واصلة، فلا مانع من العقاب على مخالفة الامارة الراجحة لو كانت مصادفة للواقع، بخلاف الامارة المرجوحة فانه يقطع بعدم العقاب على مخالفتها و ان صادفت الواقع لموافقة عدلها الراجح الذي هو معذر عن مخالفتها.
و مما ذكرنا يظهر: ان اصالة البراءة غير جارية في المقام، لان مورد البراءة عدم وصول البيان، و بعد وصول حكم العقل بلزوم الاقتصار على الراجح لانه معذر قطعا، و عدم جواز الاقتصار على المرجوح لعدم القطع بمعذريته، و انه لا دافع لاحتمال العقاب على مخالفة الراجح لو اقتصرنا على المرجوح، فان هذا من العقل يكون بيانا واصلا، و مع وصول هذا البيان لا مجرى للبراءة. هذا كله بناء على الطريقية، و قد اتضح ان الاصل يقتضي الاقتصار على الراجح.
و اما بناء على السببية و الموضوعية، فقد مر ان الاصل الاولي و القاعدة الاولية هو حجية احدهما: تارة على التعيين، و اخرى على التخيير، فلا فائدة في هذه القاعدة الثانوية على القول بالسببية، لان القدر المتيقن منها- اما للاجماع او للاخبار- هو عدم سقوطهما معا عن الحجية. و بعد ان كانت القاعدة الاولية هو حجية احدهما تعيينا او تخييرا فالاجماع على عدم سقوطهما لا يفيد تعبدا جديدا. و مثله الاخبار الدالة على محض عدم سقوطهما لدلالة القاعدة الاولية على ذلك.
و اما ما يقتضيه الاصل في الخبرين الدالين على الحكم الالزامي، فيما اذا كان احد الخبرين ذا مزية دون الآخر، فانه حيث كان- بناء على السببية- كل واحد من الخبرين واجدا لملاك الحجية بالذات فهما مع الغض عن هذه المزية من الواجبين المتزاحمين، و لكن بملاحظة المزية يكون واجدها محتمل الاهمية. و قد مر من المصنف