بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - الفصل الخامس اختصاص الاخبار العلاجية بغير موارد الجمع العرفي
و سقوط كل منهما في خصوص مضمونه، كما إذا لم يكونا في البين (١)، فهل التخيير أو الترجيح يختص أيضا بغير مواردها أو يعمها (٢)؟ قولان:
(١)
[الفصل الخامس: اختصاص الاخبار العلاجية بغير موارد الجمع العرفي]
قد مرّ في اول مبحث التعارض ان القاعدة الاولى في المتعارضين هي سقوط احدهما لا بعينه و بقاء حجية احدهما لا بعينه على مختارة (قدس سره)، و حيث انه غير معلوم فلازم ذلك هو سقوط كل منهما في المدلول المطابقي لهما، لكن انما هي في المتعارضين غير المتلائمين في الدلالة عرفا، و لازم هذا خروج موارد الجمع و التوفيق العرفي- كمورد العام و الخاص و المطلق و المقيد و الحاكم و المحكوم و غير ذلك مما مرّ بيانه- عن موضوع هذه القاعدة، لما عرفت من اختصاص موضوعها بغير المتلائمين عرفا من حيث الدلالة، و لما كانت موارد الجمع و التوفيق العرفي من المتلائمين في مقام الدلالة فلا محالة من اختصاص القاعدة الاولى بغير هذه الموارد. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «قد عرفت سابقا انه لا تعارض في موارد الجمع و التوفيق العرفي و لا يعمّها» أي لا يعم موارد الجمع و التوفيق العرفي «ما يقتضيه الاصل في المتعارضين من سقوط احدهما» لا بعينه عن الحجية «رأسا و سقوط كل منهما في خصوص مضمونة» المطابقي «كما اذا لم يكونا في البين» أي انهما في المضمون المطابقي هما بحكم العدم.
(٢) بعد ما عرفت من اختصاص القاعدة الاولى بغير موارد الجمع و التوفيق العرفي.
فهل ان القاعدة الثانية الواردة في خصوص الخبرين المتعارضين من التخيير او الترجيح هي ايضا كذلك مختصة بغير موارد الجمع و التوفيق العرفي، او انها عامة حتى لموارد الجمع و التوفيق العرفي؟
و على الاول يختصّ التخيير و الترجيح في الخبرين المتعارضين اللذين ليس بينهما جمع دلالي، فلا مورد للتخيير أو الترجيح بين العام و الخاص و المطلق و المقيد و غيرهما من موارد الجمع الدلالي.