بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٩ - برهانان للمحقق الرشتي
.....
و على الاولين فانه مما يحتمل صدور الخبر الموافق لبيان الواقع و ان كان الاحتمال ضعيفا، بخلافه على الاخير فان صدوره لمحض التقية و لا احتمال فيه لبيان الواقع.
الثاني: ان المشهور ذهبوا الى انه في مورد التقية لا بد على الامام (عليه السّلام) ان يقصد التورية في كلامه: بان يريد به ما هو خلاف ظاهره، اما لعدم جواز الكذب عليه و ان كان لاجل المصلحة حيث يمكن ارادة الخلاف، أو لأن الأليق بمقام الامام (عليه السّلام) هي التورية و عدم افناء اللفظ فيما هو ظاهر فيه و ان جاز افناؤه فيه كذبا لاجل المصلحة.
فاذا عرفت هذا ... نقول: بناء على ان الترجيح بمخالفة العامة للاحتمالين الاولين لا يتعين ترجيح المخالف على الموافق، لعدم ارادة الظاهر في الموافق، بخلافه على الاحتمال الثالث فانه يتعين بان يكون الترجيح للمخالف انما هو لان الموافق لم يرد به ظاهره، و على هذا فيكون الترجيح للمخالف على الموافق داخلا في الجمع الدلالي، لرجوعه الى ان الظاهر في المخالف هو الاقوى لقوة كونه هو المراد و الضعف في الخبر الموافق لوهن ارادة الظاهر فيه. و من الواضح انه مع الجمع الدلالي لا تصل النوبة الى المرجحات كلها سندا و جهة.
فظهر مما ذكرنا: انه بناء على كون الترجيح بمخالفة العامة لاجل الاحتمال الثالث يتقدم الترجيح بها على المرجحات جميعا، لانها تكون من الجمع الدلالي كما عرفت.
نعم بناء على الاحتمالين الاولين يأتي الكلام الذي مر: من ان المختار هو عدم تقديم المرجح الجهتي على المرجح الصدوري كما يراه المحقق الرشتي (قدس سره)، و عدم تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي كما يراه الشيخ.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «ثم ان هذا كله» أي ان الكلام الذي مر من مناقشة كلا الرأيين «انما هو بملاحظة ان هذا المرجح» و هو المرجح الجهتي «مرجح من حيث الجهة» كما يقتضيه الاحتمالان الاولان. و اما بناء على الاحتمال الثالث فان