بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٢ - الاجماع على الأخذ بأقوى الدليلين و منعه
منها: دعوى الاجماع على الاخذ بأقوى الدليلين (١).
و فيه أن دعوى الاجماع- مع مصير مثل الكليني إلى التخيير، و هو في عهد الغيبة الصغرى و يخالط النواب و السفراء، قال في ديباجة الكافي:
و لا نجد شيئا (٢) أوسع و لا أحوط من التخيير (٣)- مجازفة.
(١)
[الاستدلال على وجوب الترجيح بوجوه أخر]
قد استدل القائلون بلزوم الترجيح في المتعارضين بوجوه أخر:
منها الاجماع المدعى على لزوم الاخذ باقوى الدليلين. و لا ريب ان المزايا المذكورة مما توجب قوة الدليل الواجد لها على الفاقد لها، فان الدليل الذي يكون راويه اعدل هو اقوى من حيث السند من الدليل الذي راويه ليس باعدل، و الرواية التي تكون مشهورة هي اقوى من الرواية غير المشهورة، و الرواية التي يكون حكمها موافقا للكتاب او مخالفا للعامة هي اقوى من حيث جهة الصدور من الرواية المخالفة للكتاب او الموافقة للعامة.
(٢)
[الاجماع على الأخذ بأقوى الدليلين و منعه]
توضيحه: ان الصحيح من مسالك الاجماع هو الاجماع الحدسي كما مر بيانه في مبحث الاجماع. و مع مصير الكليني (قدس سره) الى التخيير في المتعارضين لا وجه لدعوى الاجماع، لان حياة الكليني (قدس سره) كانت في الغيبة الصغرى، و كان مخالطا لنواب الامام و سفرائه فيها، و ذهاب الكليني الى التخيير يكشف عن ان رأي السفراء لم يكن على الترجيح، و إلّا لما قال بالتخيير.
(٣) حاصله: ان الكليني (قدس سره) يقول انه ليس هناك شيء اوسع من التخيير في المتعارضين و لا احوط منه. و لا يخفى ان كلامه (قدس سره) ظاهر بذهابه الى التخيير و انه اوسع و احوط: اما كونه اوسع فواضح، لان الاخذ بأي واحد من الخبرين اوسع من الاخذ بخصوص احدهما. و اما كونه احوط فقد يكون المراد من احوطيته هو كون ادلة التخيير اقوى من ادلة الترجيح، و لا ريب ان الاخذ باقوى الدليلين احوط، او انه احوط لكونه عملا بكلا الدليلين و هو احوط من الاخذ باحدهما.
و اللّه العالم.