بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧١ - أخبار التخيير
.....
و يدل على التخيير مطلقا في خبر الحسن قوله (عليه السّلام): فاذا لم يعلم- أي الحق- فموسع عليك بايهما اخذت، فان مورد السؤال فيه هو الخبران المتعارضان الذي كان راوي كل واحد منهما ثقة، بحيث لو لا تعارضهما لما كان يسأل ابن الجهم عن الحكم فيهما، بل كان يأخذ بكل واحد منهما فيما لو كان منفردا. و جوابه (عليه السّلام) كان في ذلك الفرض هو جواز الأخذ بأيّ واحد منهما من دون تقييد بشيء مما ذكر في اخبار الترجيح.
و مثله خبر الحارث فان قوله (عليه السّلام) فيه: (فموسع عليك حتى ترى القائم)، فانه و ان كان قد دلّ على التخيير مطلقا الى ان يلقى الامام (عليه السّلام)، الّا انه لو كان الاخذ بالراجح لازما لقيّده بذلك، و لو في تلك المدّة الواقعة بين سماع الاحاديث و لقاء الامام (عليه السّلام).
و كذلك الحال في مكاتبة عبد اللّه بن محمد، فان قوله (عليه السّلام): فموسع عليك بأيّة عملت، بعد كون السائل قد سأل عن تعارض الخبرين في صلاة ركعتي الفجر من انها هل تصلّى في المحمل كما رواه بعض الاصحاب، او تصلّى على الارض كما رواه البعض الآخر منهم؟ فاجابه (عليه السّلام) بانه موسع عليه باي واحد منهما اخذ.
الّا ان هذه المكاتبة قابلة للمناقشة:
أوّلا بانها خاصة لان السؤال فيها عن التعارض في خصوص ركعتي الفجر، فالتخيير في جوابه (عليه السّلام) لا اطلاق فيه يعم غير مورد السؤال.
و ثانيا: بانه لا تعارض في هذه الرواية، لانه لا يشترط في الصلاة الاستحبابية كيفيّة خاصة، و التعارض انما هو حيث يكون الحكم الواقعي واحدا، و حيث ان الحكم الواقعي في الصلاة الاستحبابية عدم اشتراطها بكيفيّة خاصة فلا تعارض هنا.
و ثالثا: انه لو تعدّينا عن المورد لكان لنا التخيير في خصوص تعارض المستحبات، و التخيير في المستحبات لا يستلزم التخيير في تعارض الالزاميات، فان المستحبات