بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٣ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
.....
عدا الخاص، و حيث كان واردا قبل حضور وقت العمل بالعام فليس للعام حكم فعلي ظاهري حتى يكون الخاص رافعا له.
فتبين مما ذكرنا: انه في حال ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام لا بد من كونه رافعا لحكم فعلي، غايته انه ظاهري لا واقعي.
و منه يظهر انه لا مانع- ايضا- من كون هذه الخصوصات الواردة عن الائمة (عليهم السّلام) ناسخة لظهور العموم الكتابي و السنة في الدوام في الاستمرار، لانها لا تكون رافعة- بناء على كونها ناسخة- الا لظهور فعلي في الدوام و الاستمرار في العموم الكتابي و السنة بالنسبة الى افراد الخاص، و لما كان خروج الخاص قطعيا سواء على التخصيص او النسخ، و لا فرق بين التخصيص و النسخ الا كون التخصيص رافعا لظهور فعلي ظاهري، و النسخ رافعا لظهور واقعي فعلي في الدوام و الاستمرار، فالرفع للظهور الفعلي في كل واحد منهما لازم، فلا مانع من الالتزام بكونها ناسخة، كما لا مانع من الالتزام بكونها مخصصة.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لاجله» أي و لاجل كون تلك الخصوصات- بناء على كونها مخصصة- مما لا بد من كونها رافعة لظهور فعلي في المقام لفرض كونها واردة بعد حضور وقت العمل يظهر انه «لا باس بالالتزام بالنسخ» فيها «بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات باطلاقها في الاستمرار و الدوام» فانه لا مانع منه ايضا.
و ما يقال من معلومية ندرة النسخ و كثرة التخصيص انما هو بالنسبة الى كثرة التخصيص غير المستلزم لرفع اليد عن ظهور فعلي في العام، كالتخصيص قبل حضور وقت العمل بالعام، لا في التخصيص اللازم فيه رفع اليد عن ظهور حكم فعلي، و هو التخصيص بعد حضور وقت العمل بالعام كما في المقام.
إلّا انه بعد ما عرفت من ندرة النسخ و لا فرق في هذه الندرة بين كونها بعد حضور وقت العمل، او قبل حضور وقت العمل. و تخصيصها بخصوص التخصيص