بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - حجية احدهما من غير تعيين
[حجية احدهما من غير تعيين]
و ثانيا: ان فرض الكلام هو العلم بكذب احدهما فقط، لا العلم بكذب احدهما و صدق الآخر، فلا يعلم بموافقة الآخر للواقع حتى يكون الخبر المعلوم موافقته للواقع هو الحجة و الخبر غير الموافق للواقع ليس بحجة، ليكون من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة.
و الحاصل: ان فرض الكلام هو عدم موافقة احدهما للواقع، و اما الآخر فيمكن ان يكون موافقا و يمكن ان لا يكون موافقا، فليس في فرض الكلام لنا علم بموافقة احد الخبرين للواقع حتى يكون هو الحجة بخصوصه، و يكون من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة.
و ثالثا: ان مجرد الموافقة للواقع لا تكفي في كون الخبر الموافق له حجة بالفعل، بل الحجة الفعلية متقومة بوصول الواقع بالخبر و تنجزه به، و حيث لم يعلم المنجز للواقع منهما و الموصل له، فمجرد كون احدهما موافقا للواقع من دون كون الواقع واصلا به و منجزا به لا يوجب كون احدهما هو الحجة الفعلية، فلم يبق لنا إلّا احتمال الموافقة و هو موجود في كل واحد من الخبرين، فلا يكون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة.
و منها: كون الحجة هو احدهما من غير تعيين، و هو الذي يظهر من المتن اختياره.
و الوجه فيه هو ان المقتضي للحجية موجود في كل واحد من الخبرين، لان المقتضي للحجية في الخبر هو احتمال اصابته الواقع شخصا و غلبة اصابته نوعا، و هذا المعنى موجود في كل واحد من الخبرين، و المانع عن تأثير هذا الاقتضاء في كل واحد من الخبرين هو العلم الاجمالي بكذب احدهما، و هذا المانع متساوي النسبة الى كل واحد من المقتضيين الموجودين في الخبرين، و اذا كان المقتضي موجودا في كل واحد من الطرفين، و كان المانع متساوي النسبة اليهما، و لم يكن مانعا عن كل واحد منهما بخصوصه، و لم يكن ايضا مانعا عن احدهما المعين بخصوصه، كان