بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩١ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
نعم بناء على اعتبارها من باب الطريقية، كما هو كذلك، فمؤديات الطرق و الامارات المعتبرة ليست بأحكام حقيقة نفسية، و لو قيل بكونها أحكاما طريقية، و قد مر غير مرة إمكان منع كونها أحكاما كذلك أيضا، و أن قضية حجيتها ليس إلا تنجيز مؤدياتها عند إصابتها، و العذر عند خطئها، فلا يكون حكم أصلا إلا الحكم الواقعي، فيصير منجزا فيما قام عليه حجة من علم أو طريق معتبر، و يكون غير منجز بل غير فعلي فيما لم تكن هناك حجة مصيبة، فتأمل جيدا (١).
و الجواب عنه: ان ظنية الطريق المتعلق بالحكم الواقعي لا تنافي قطعية الحكم المجعول على طبق مؤدى الطريق. و اللّه العالم.
و على كل فحيث لا صراحة في العبارة المذكورة في احد المعنيين، لذا قال (قدس سره): «ربما يشير اليه» أي ربما يشير الى ما ذكره من المعنى الثالث للتصويب الذي لا بد منه بناء على السببية و الموضوعية في الطرق «ما اشتهرت بيننا» و هي العبارة المعروفة المشهورة «ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم».
(١) قد عرفت التصويب بالمعنى الثالث، و انه لا بد من الالتزام به بناء على الجعل في الطرق من باب السببية، و انه مع الحكم الواقعي الانشائي تكون هناك أحكام فعلية ظاهرية متعددة بعدد آراء المجتهدين.
و لكنه لما كان المختار للمصنف في جعل الطرق هو جعل الحجية- لا جعل الحكم النفسي الثانوي الموضوعي على طبق مؤدى الطريق كما نسب الى المشهور، و لا جعل الحكم الطريقي- فلا يكون هناك حكم غير الحكم الواقعي الواحد المشترك بين العالم و الجاهل لا نفسي و لا طريقي، فلا يكون مجال للتصويب بالمعنى الثالث، و ان كان ليس بمحال و لا باطل، لكنه حيث لا حكم في مرحلة الظاهر و ليس هناك غير الحكم الواقعي حكم اصلا فلا وجه للالتزام بالتصويب المذكور، لعدم الحكم المتعدد لا في الواقع و لا في الظاهر، بل ليس هناك- بناء على ان المجعول هو الحجية-