بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٢ - توهم عدم وقوع الاجتهاد المطلق و الجواب عنه
التقليد (١)- بخلاف ما إذا انسد عليه بابهما، فجواز تقليد الغير عنه في غاية الاشكال، فإن رجوعه إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل، و أدلة جواز التقليد إنما دلت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم كما لا يخفى، و قضية مقدمات الانسداد ليست إلا حجية الظن عليه
من يرى عدم الوجوب جاهلا بالحكم الفعلي في نظره، فيكون رجوعه الى الغير من رجوع العالم الى الجاهل. و اما عمله على طبق رأي غيره الموافق لرأيه فهو عمل على طبق رأي نفسه لا على طبق رأي غيره.
(١) بعد ما عرفت من صحة عمل المجتهد على طبق رأيه، بل لزوم عمله على طبقه ..
تعرض لعمل الغير على طبق رأي المجتهد. و المراد من الغير هو الجاهل المقلد، و الغرض هو التعرض للاشكال في جواز رجوع الغير الى المجتهد الذي يرى انسداد باب العلم و العلمي، و يكون الظن بالحكم عنده حجة للانسداد حكومة او كشفا.
و اما رجوع الغير الى المجتهد الذي يرى انفتاح باب العلم و العلمي فلا اشكال فيه، لنهوض ادلة التقليد على جواز رجوع الجاهل بالحكم الى العالم به، و حيث ان من يرى انفتاح باب العلم أو العلمي له علم بالحكم- اما واقعا او ظاهر- فلا محالة يجوز تقليده و رجوع الغير اليه.
و قد اشار الى جواز رجوع الغير الى المجتهد القائل بالانفتاح بقوله: «و اما لغيره» أي جواز العمل على طبق الاجتهاد الذي ادى اليه رأي المجتهد بالنسبة الى غير المجتهد ممن كان له الرجوع الى الغير و هو المقلد غير المجتهد «فكذا لا اشكال فيه» أي انه ايضا لا اشكال في رجوع الغير الى المجتهد و العمل على طبق رأيه، كما كان للمجتهد نفسه العمل على طبق ما ادى اليه نظره فيما «اذا كان المجتهد ممن كان باب العلم أو العلمي بالاحكام مفتوحا له». و اشار الى دلالة ادلة التقليد على ذلك بقوله: «على ما يأتي من الادلة على جواز التقليد».