بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٥ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
.....
فيه، بخلاف الطهارة و النجاسة و جواز النظر و عدمه فان الموضوع له بنظر العرف هو البدن، و ان احتمل ان للحياة دخلا في الحكم بالطهارة و جواز النظر، و حيث ان الموضوع لهذين الحكمين هو البدن فلا مانع من جريان الاستصحاب بعد الموت.
و اما حجية الرأي فالموضوع لها بنظر العرف هي النفس، و لا بقاء لها بنظر العرف بعد الموت فلا مجال لجريان استصحابها. و من الواضح ان جريان الاستصحاب منوط ببقاء الموضوع في نظر العرف
و الحاصل: انه لا مانع من جريان الاستصحاب من جهة لحكم و عدم جريانه من ناحية حكم آخر. و الى هذا اشار بقوله: «و لا ينافي ذلك» أي لا ينافي ما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في حجية الرأي بعد الموت لعدم بقاء الموضوع بنظر العرف «صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته كطهارته و نجاسته و جواز نظر زوجته اليه» بعد موته. و الوجه في جريان هذا الاستصحاب و عدم جريان ذاك الاستصحاب ما اشار اليه بقوله: «فان ذلك انما يكون فيما لا يتقوم» الموضوع للحكم «بحياته عرفا» أي بنظر العرف «بحسبان بقائه» أي بحسبان بقاء الموضوع «ببدنه الباقي بعد موته و ان احتمل ان يكون للحياة دخل في عروضه واقعا» على البدن، لانه حيث لا يحتمل ان يكون للحياة دخل لا يكون هناك شك فلا حاجة الى الاستصحاب.
و الحاصل: ان الاستصحاب في الطهارة و النجاسة و جواز النظر يجري لبقاء ما هو الموضوع فيه بنظر العرف. و اما حجية الرأي فلا اشكال في ان متعلق الحجية هو الرأي، و حيث ان الرأي متقوم بالنفس لا بالبدن قطعا، و النفس بنظر العرف لا بقاء لها بعد الموت، فلذا لا يجري استصحاب حجية الرأي، لعدم بقاء الرأي بنظر العرف لارتفاعه بنظرهم بارتفاع ما يتقوم به الرأي و هو النفس. و اما انه لا بد من بقاء الرأي في جواز التقليد فالدليل عليه: هو انه لو تبدل رأي الحي برأي آخر فلا اشكال