بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الثالث مبادئ الاجتهاد
و بالجملة لا محيص لأحد في استنباط الاحكام الفرعية من أدلتها إلا الرجوع إلى ما بنى عليه في المسائل الاصولية، و بدونه لا يكاد يتمكن من استنباط و اجتهاد، مجتهدا كان أو أخباريا (١).
نعم يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف المسائل و الازمنة و الاشخاص، ضرورة خفة مئونة الاجتهاد في الصدر الاول، و عدم
تدوين علم الاصول لم يكن سابقا لا يكون ذكره و تدوينه على حدة بدعة، فان تدوينه على حدة ليس إلّا لكونه محتاجا الى معرفته، و تدوينه على حدة اسهل للاطلاع عليه من ذكر كل مسألة منه مع ما يناسبها من ابواب الفقه، و ليس تدوينه على حدة بعنوان كونه امرا دينيا حتى يكون بدعة.
و بقوله: «لا يوجب كونها بدعة» اشار الى الجواب الحلي.
و اما الجواب النقضي: فبأنه لو كان تدوين الاصول على حدة بدعة لانه احداث ما لم يكن في الدين لكان تدوين علم الفقه و علم النحو و الصرف ايضا بدعة، لان الفقه و ان كان موجودا على عهد النبوة إلّا انه لم يكن مدونا، فتدوينه يقتضي ان يكون بدعة على مذاق هؤلاء، لانها لم تكن على عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و قد اشار الى ذلك بقوله: «و إلّا كان تدوين الفقه و النحو و الصرف بدعة».
(١) حاصله: انه لا خلاف بين المجتهدين و الاخباريين في الحاجة الى علم الاصول، لضرورة توقف استنباط الحكم الفرعي عليه، و انما الخلاف منهم في تدوينه على حدة، فكل مستنبط للحكم محسوس له الاحتياج الى علم الاصول سواء كان من المجتهدين او من الاخباريين، و لذلك كان لا محيص عن الاحاطة به و معرفته معرفة تامة على نحو يكون على يقين مما تقتضيه المسائل الاصولية في مقام الاستنباط او التطبيق. و قد اشار الى ضرورة الحاجة الى علم الاصول و انه لا خلاف في اصل الحاجة اليه بقوله: «و بالجملة لا محيص لأحد في استنباط الاحكام الفرعية ... الى آخر كلامه».