بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
.....
إلّا جعل المنجزية عند الاصابة و المعذرية عند المخالفة، و هذا معنى قولهم ان الجعل في الطرق و الامارات من باب الطريقية، لان المجعول- كما صرح به في مبحث الظن و هنا- هو آثار القطع و هو المنجزية و المعذرية، و عليه فليس هناك غرض الا الطريقية الى الحكم الواقعي، غايته انه عند المخالفة و عدم الاصابة يكون الجاري في عمله على طبق الطريق معذورا، فبناء على هذا المبنى لا حكم غير الحكم الواقعي اصلا، فلا موجب للالتزام بالتصويب بالمعنى الثالث، و ان كان ليس بمحال و لا باطل كما عرفت.
و قد عرفت- ايضا- انه بناء على السببية لا محيص من الالتزام به. و اما بناء على جعل الحكم الطريقي و هو ايصال الواقع بعنوان غير عنوانه كعنوان ما قامت عليه الطرق، كمن اراد اكرام زيد فقال لعبده اكرم جاري، فانه ايضا لا حكم هناك غير الحكم الواقعي، لانه عند الاصابة فالواصل هو الحكم الواقعي، غايته انه بعنوان آخر، و عند الخطأ لا حكم طريقي، فلا داعي للالتزام بالتصويب ايضا لعدم تعدد الحكم الفعلي في مرحلة الظاهر.
فاتضح: انه بناء على الطريقية لا حكم في مرحلة الظاهر سواء كان المجعول هو الحكم الطريقي او كان المجعول نفس الحجية.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «نعم بناء على اعتبارها» أي اعتبار الامارات «من باب الطريقية كما هو كذلك» لان مختاره (قدس سره) ان جعل الامارات من باب الطريقية، و عليه «فمؤديات الطرق و الامارات المعتبرة ليست باحكام حقيقية نفسية و لو قيل بكونها احكاما طريقية» كما عرفت من انه لا يكون هناك حكم غير الحكم الواقعي بناء على جعل الحكم الطريقي.
ثم اشار الى رأيه في جعل الطريقية للامارات- و ان المجعول فيها هو الحجية و لا حكم هناك حتى الحكم الطريقي- بقوله: «و قد مر غير مرة امكان منع كونها احكاما كذلك ايضا» أي احكاما طريقية «و ان قضية حجيتها» أي قضية حجية