بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٠ - مختار الشيخ الاعظم
الالزامي، و يحكم فعلا بغير الالزامي، و لا يزاحم بمقتضاه ما يقتضي غير الالزامي، لكفاية عدم تمامية علة الالزامي في الحكم بغيره (١).
(١) حاصل إلّا ان يقال: هو ان الدليل غير الالزامي له الاقتضاء ايضا بالنسبة الى عدم المرتبة العليا ثبوتا و إثباتا. فلا بد من التكلم فيه في مرحلة الثبوت و في مرحلة الاثبات ..
و اما الكلام في مرحلة الثبوت، فنقول: ان المصلحة في الدليل غير الالزامي كما انها يكون لها اقتضاء بالنسبة الى الحد غير الالزامي يكون لها اقتضاء ايضا بالنسبة الى عدم المرتبة العليا، لاقتضائها فعلية الحكم غير الالزامي، و فعلية الحد غير الالزامي تنافي فعلية الحد الالزامي، فلو كان هناك حد الزامي لكان منافيا لكون الحكم الفعلي هو الحد غير الالزامي. و على هذا الفرض يكون الدليل غير الالزامي مزاحما للدليل الالزامي، لانه كما ان الدليل الالزامي له اقتضاء بالنسبة الى المرتبة العليا فللدليل غير الالزامي اقتضاء ايضا بالنسبة الى عدمها، فيقع التزاحم بينهما بالنسبة الى المرتبة العليا التي هي حد الالزام، لان الدليل الالزامي يقتضي وجودها، و الدليل غير الالزامي يقتضي عدمها. و اما بالنسبة الى اصل الرجحان فلا تزاحم بينهما، بل كل منهما له اقتضاء بالنسبة اليه، و حينئذ فتكون النتيجة هو الحكم بالرجحان بعد تساقطهما في المرتبة العليا. هذا في مرحلة الثبوت.
و اما مرحلة الاثبات التي اشار اليها بقوله: «ان قضية اعتبار دليل غير الالزامي الى آخره»، فتوضيحها:
ان دليل الاعتبار الشامل للامارة المتكفلة للحكم غير الالزامي الاستحبابي يقتضي ان الحكم الفعلي هو الاستحباب على طبق مؤدى الامارة التي دلت عليه- بناء على السببية- و وجود المصلحة الفعلية في مؤدى الامارة، ففيما لو كان في الواقع مصلحة تقتضي الوجوب و كانت الامارة الدالة على الاستحباب لا مزاحم لها، فلا بد و ان هذه المصلحة الفعلية الاستحبابية لها اقتضاء بالنسبة الى عدم مرتبة اللزوم،