بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٥ - استدلال المصنف
.....
فمثل استنباط حكم الكر الذي كانت الاخبار فيه مختلفة، فانه مع توقفه زيادة على معرفة حجية الظواهر يتوقف على معرفة حجية الخبر، و معرفة التعارض بين الاخبار، و معرفة أحكام التعارض، و بعض الجهات الأخر كالرطل العراقي و الرطل المدني، فكون حكم الكر من المسائل الصعبة واضح لمن اراد استنباط حكم الكر.
و اما المدرك العقلي السهل فمثل دوران الامر بين المحذورين، فان كون حكم العقل فيه هو التخيير مما يدركه العقل بسهولة. و اما المدرك العقلي الصعب فمثل استنباط حكم صحة الصلاة في المكان المغصوب او بطلانها المتوقف على معرفة مسألة اجتماع الامر و النهي في الواحد ذي الوجهين، و هي من المسائل العويصة التي لا تزال محل الخلاف بين الاعلام.
هذا من ناحية الاختلاف في نفس استنباط الحكم عن مدركه من حيث السهولة و الصعوبة.
و اما الاختلاف من ناحية المستنبط فهو من حيث اختلافهم في سعة الاطلاع و قلته و اختلافهم من ناحية عمق النظر و عدم عمقه.
و الحاصل: ان الوجدان شاهد- ايضا- على اختلاف الاشخاص من جهة طول الباع و قصره، و اختلافهم في العقليات و النقليات، فرب شخص طويل الباع في العقليات قصير الباع في النقليات و بالعكس.
و بعد شهادة الوجدان باختلاف المسائل المستنبطة، و اختلاف المستنبطين انفسهم، يظهر واضحا امكان تجزي الاجتهاد لسهولة الاحكام المستنبطة من المدارك الواضحة، و سهولة الاستنباط لبعض الاحكام عند من كان له سعة الاطلاع في النقليات، او بعد الغور في المسائل العقلية.
و مما ذكرنا يظهر انه ربما يكون لبعض القدرة على استنباط بعض الاحكام دون بعضها، و هذا هو معنى تجزي الاجتهاد.