بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - الفصل السادس تمييز الظاهر عن الأظهر
فتأمل (١).
فصل قد عرفت حكم تعارض الظاهر و الاظهر و حمل الاول على الآخر، فلا إشكال فيما إذا ظهر أن أيهما ظاهر و أيهما أظهر، و قد ذكر فيما اشتبه الحال لتمييز ذلك ما لا عبرة به أصلا، فلا بأس بالاشارة إلى جملة منها و بيان ضعفها (٢):
التصرف: أي ان صدور الظاهر و الاظهر قرينة عندهم على التصرف في الظاهر و حمله على الاظهر.
(١) لعله اشارة الى ما قيل من كفاية احتمال الردع في عدم حجية السيرة و بناء العقلاء، لانها تحتاج الى ثبوت الامضاء، و لا يكفي فيها احتمال الامضاء، و وضوح ملازمة احتمال الردع لاحتمال عدم الامضاء. إلّا انه قد تقدم في مبحث حجية الخبر و في مبحث الاستصحاب كفاية عدم ثبوت الردع في حجية مثل هذه السيرة العقلائية، و لا تحتاج الى اثبات الامضاء، لان هذه السيرة التي كان العمل على طبقها قائما في جميع الازمنة لا بد في مقام ردعها من ادلة قوية الظهور في مقام الردع، و حيث لم توجد تلك الادلة فاحتمال عدم الردع لمثل هذه السيرة المتوفر العمل على طبقها يكفي في عدم ردعها.
و الحاصل: ان مثل هذه السيرة لا تحتاج الى اثبات الامضاء، بل يكفي في ثبوتها عدم ثبوت الردع عنها.
(٢)
[الفصل السادس: تمييز الظاهر عن الأظهر]
حاصله: انه قد عرفت ان في تعارض الظاهر و الاظهر لا مجال لاخبار العلاج، بل لا بد من حمل الظاهر على الاظهر، و لا اشكال في ذلك حيث يتميز الظاهر منهما عن الاظهر.
و اما فيما لم يتميز احدهما عن الآخر و لم يعرف الاظهر منهما من الظاهر فلا مجال للحمل لعدم معرفة ما يحمل مما يحمل عليه. و قد ذكروا وجوها لتمييز