بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٨ - ترجيح العموم على الاطلاق و التقييد على التخصيص
.....
و الحاصل: انه فرق بين اكرم كل عالم و لا تكرم العالم الفاسق، و بين اكرم كل عالم و لا تكرم الفساق. فالاول لا ريب في تقديم الخاص و التخصيص به، و الثاني هو محل الكلام في المقام.
و على أي حال فقد وقع الكلام في انه هل هو من موارد الترجيح او التخيير بناء على شمول ادلة العلاج لمثل العموم من وجه؟ او انه لا بد من الرجوع الى الاصول بناء على عدم شمولها للعامين من وجه.
و قد ذكر الشيخ الاجل (قدس سره) في رسائله [١] وجهين لكون العام اظهر في العموم من اطلاق المطلق- فيتعيّن في مثل المثال المذكور لزوم تقديم العام و وجوب اكرام العالم الفاسق، و تقييد لا تكرم الفساق بغير العالم الفاسق- الاول من الوجهين: ان ظهور العام في عمومه تنجيزي لكونه بالوضع فلا يكون معلّقا على شيء، بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق فانه ليس بالوضع، بل هو معلّق على تمامية مقدمات الحكمة فيه، و من جملة مقدمات الحكمة عدم البيان، و العام يصلح ان يكون بيانا للمطلق، بخلاف المطلق فانه لا يصلح ان يكون مخصصا للعام، لان تخصيصه للعام اما بلا مخصص او على وجه دائر.
و توضيح ذلك: اما صلاحيّة كون العام بيانا للمطلق، فلانه حيث كان من مقدمات الحكمة عدم البيان و كان العام ظهوره في العموم بحسب الوضع، فصلاحيته لان يكون بيانا لا تتوقف الّا على تحققه باستعمال اللفظ في معناه، و المفروض تحقق استعمال اللفظ في معناه.
و اما عدم صلاحية تخصيص المطلق للعام، فلان تخصيص المطلق للعام يتوقف على تمامية حجية اطلاق المطلق، و لما كانت حجيته تتوقف على عدم البيان، فاذا حجيته تتوقف على عدم عموم العام، لما عرفت من ان ظهور العام في عمومه يصلح
[١] فرائد الاصول، تحقيق عبد اللّه النوراني ج ٢، ص ٧٩٢.