بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - للاشكال في رجوع الغير الى المجتهد الذي انسد باب العلم و العلمي عليه
إن قلت: حجية الشيء شرعا مطلقا لا توجب القطع بما أدى إليه من الحكم و لو ظاهرا، كما مر تحقيقه، و أنه ليس أثره إلا تنجز الواقع مع الاصابة، و العذر مع عدمها، فيكون رجوعه إليه مع انفتاح باب العلمي عليه أيضا رجوعا إلى الجاهل، فضلا عما إذا انسد عليه (١).
معرفة الحكم هو معرفته المطلقة لا خصوص معرفته مما ورد عنهم من الاحاديث كما هو معرفة من يرى الانفتاح، بل المراد معرفة حكمهم من الحجة. و لعل النكتة في ذكر النظر في احاديثهم و معرفة احكامهم كونها في قبال المعرفة من طريق القياس.
و اللّه العالم.
(١) حاصله: ان ما تقدم في وجه عدم شمول ادلة التقليد لتقليد من يرى الانسداد على نحو الحكومة هو كون الظاهر منها رجوع الجاهل بالحكم الى العالم بالحكم، و لذا كان تقليد من يرى الانسداد على نحو الحكومة غير مشمول لأدلة التقليد، لأن الانسداد على نحو الحكومة هو حجية الظن عقلا، و ليس هناك حكم شرعي لا واقعي و لا ظاهري، بخلاف من يرى الانفتاح فانه له علم بالحكم اما واقعا كما فيما اذا كان الحكم مستفادا من مثل التواتر او قلنا بالموضوعية في الامارات، او ظاهرا كما فيما اذا استفاد الحكم من مثل خبر الواحد، إلّا ان هذا انما يتم حيث نقول بجعل الحكم الظاهري في موارد الامارات ... اما على القول بان المجعول فيها هو الحجية- كما هو رأي المصنف- فليس هناك حكم ظاهري مجعول، و عليه فلا ينبغي ان يكون تقليد من يرى الانفتاح مشمولا لادلة التقليد ايضا في جل الفقه، لأن جل الفقه مما قام عليه الخبر الواحد و المجعول فيه هو الحجية دون الحكم الظاهري، فلا قطع للمجتهد في موارد الامارات بالحكم لا واقعا و هو ظاهر، و لا ظاهرا لعدم كون المجعول فيها هو الحكم الظاهري، بل المجعول فيها نفس الحجية و اثرها تنجيز الواقع لو اصابت و العذر لو خالفت. و حيث لا حكم مقطوعا به لا واقعا و لا ظاهرا للمجتهد- الذي يرى الانفتاح في موارد الامارات- فيكون رجوع