بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الخامس تبدّل رأي المجتهد
فصل إذا اضمحل الاجتهاد السابق بتبدل الرأي الاول بالآخر أو بزواله بدونه، فلا شبهة في عدم العبرة به في الاعمال اللاحقة، و لزوم اتباع الاجتهاد اللاحق مطلقا أو الاحتياط فيها (١)، و أما الاعمال السابقة
الامارات «ليست إلّا تنجيز مؤدّياتها عند اصابتها و العذر عند خطئها فلا يكون» هناك «حكم اصلا الا الحكم الواقعي فيصير» الحكم الواقعي «منجزا فيما قام عليه حجة من علم او طريق معتبر» لان المجعول في الطريق المعتبر هو آثار العلم «و يكون» الحكم الواقعي «غير منجز بل غير فعلي» لقوله هنا بكون الحكم الواقعي انشائيا «فيما» اذا اخطأه الطريق و «لم تكن هناك حجية مصيبة» للواقع.
(١)
[الفصل الخامس: تبدّل رأي المجتهد]
لا يخفى انه قد توهم عدم الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاجزاء، و ان الكلام في هذه المسألة بعد الكلام في مسألة الاجزاء هو من التكرار.
و لعل منشأ التوهم ان اضمحلال الرأي السابق مع تبدله برأي آخر او مع عدم تبدله بل بمجرد زوال الرأي السابق مرجعه الى انكشاف الخلاف، فانه في الاجزاء في الامر الظاهري بعد انكشاف الخلاف و اضمحلال الرأي السابق هما متفقان، لان في كل منهما انكشاف الخلاف.
و لكنه توهم فاسد، لوضوح ان الكلام في مسألة الاجزاء في بعض مقاماته بفرض عدم اضمحلال الرأي السابق، كما في اجزاء الامر الاضطراري بعد ارتفاع الاضطرار في الوقت او في خارجه. هذا أولا.
و ثانيا: ان النسبة بين العنوانين عموم من وجه، لصدق مسألة الاجزاء في مسألة اجزاء الامر الاضطراري عن الامر الواقعي من دون اضمحلال الرأي بل من جهة ارتفاع الاضطرار، و صدق هذه المسألة في العقود و الايقاعات لان موضوع مسألة الاجزاء في الامر التكليفي لا فيما يعم الوضع، و تصادقهما في الامر الظاهري بعد انكشاف الخلاف، فان انكشاف الخلاف في الامر الظاهري لازمه تبدل