بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٤ - الفرق بين الاحكام و الموضوعات
.....
و موجب لعود المخاصمات التي قد انتهى فصلها بالاجتهاد الاول، فان تبدل الرأي في العقود و الايقاعات السابقة لو قيل ببطلان الاعمال فيها لاستلزم ذلك من الفساد ما يوجب العسر و الحرج، فانه- مثلا- لو عقد أو أوقع بالفارسية ثم بنى على فساد العقد و الايقاع بها و كان المجتهد أو مقلدوه قد عقد عقودا كثيرة و حصلت معاوضات متعددة بالاموال و وقع نكاحات كثيرة، فان الالتزام بالبطلان فيها موجب للعسر و الحرج، بل قد يوجب الهرج و المرج المخل بالنظام. و مثله الحال فيما لو حكم الحاكم و فصل الخصومة بالبناء على صحة العقد و الايقاع الواقع بالصيغة الفارسية، فان رجوعه عنه ثانيا يوجب عود المخاصمات، و هو ما يوجب العسر و الحرج بل قد يوجب الهرج و المرج. و الى هذا اشار بقوله: «و لزوم العسر و الحرج» ... الى آخر الجملة، و هي لفظ الايقاعات.
و استدل في الفصول بان تبدل الرأي في الاحكام لا يوجب شيئا من ذلك لو كان التبدل في الاحكام، فان العبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الاول كما لو بنى أولا على عدم مانعية شيء او على عدم جزئيته فصلى في وبر الارانب- مثلا- او صلى من غير سورة ثم بنى على مانعيته و كون السورة جزءا من الصلاة، و كذا لو بنى على ان بعض الحيوان يقبل التذكية فذكاه ثم بنى على عدم قبوله للتذكية، فان اعادة الصلاة الواقعة بلا سورة و البناء على نجاسة الحيوان الذي ذكاه لا يوجب شيئا لا من العسر و الحرج و لا الهرج و المرج، و لا وجه لعود الخصومة لعدم تعقل الخصومة في الاحكام. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و العبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الاول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني» كما هو المفروض «و» لازمه «وجوب العمل على طبق الثاني» و معاملة البطلان مع الاعمال السابقة، و عليه لا بد «من عدم ترتيب الاثر على المعاملة» و المراد بالمعاملة هو مثل حرمة الحيوان الذي لا يقبل التذكية بحسب الاجتهاد الثاني «و» لزوم «اعادة العبادة» التي كانت بلا سورة، و مثل هذه الامور لا يكون إلّا احيانا.