بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - الترجيح بحكم العقل و منعه
.....
الجزافية فهي ممتنعة عقلا، لان الارادة المتعلقة بالفعل الخالي عن المصلحة و الغرض حيث انها بنفسها موجود من الموجودات فهي مما تحتاج الى علة، فان كانت العلة المرجحة لتحققها و تعلقها بهذا الفعل الخالي عن كل شيء دون غيره هو ارادة اخرى يلزم التسلسل، و ان كان تحققها من غير علة يلزم كون هذه الارادة المتعلقة بالفعل الخالي عن كل شيء من المعلول بلا علة، و هو من الترجيح بلا مرجح المسلم بطلانه عند الكل. فالمانع بالنسبة الى نفس صدور الفعل الخالي عن كل شيء هو القبيح، و المانع بالنسبة الى نفس الارادة الجزافية هو الامتناع.
و لا يخفى ان الكلام في هذه المسألة خارج عن مقامنا، لان المفروض في مقامنا ان هناك شيئين في كل واحد منهما مصلحة و غرض، غايته ان المصلحة و الغرض في احدهما اقوى من الآخر. فالكلام في تلك المسألة في الترجيح بلا مرجح. و الكلام في هذه المسألة هي في ترجيح من فيه رجحان على ما هو ارجح منه، و هو يرجع الى ترجيح المرجوح على الراجح. و لما كان تقديم المرجوح على الراجح لدواع غير عقلائية لا امتناع فيه، بل كثيرا ما يصدر من غير الحكيم، لذلك كان ترجيح المرجوح على الراجح لا يصدر منه تعالى لانه قبيح، حيث انه لا بد و ان يكون لداع غير عقلائي، لا لان ارادته من المعلول بلا علة.
فظهر مما ذكرنا: ان مورد الامتناع العقلي هو الارادة الجزافية المتعلقة بالفعل الخالي عن الغرض و المصلحة، و هو من الترجيح بلا مرجح، و بالنسبة الى نفس الفعل هو من الترجيح بلا مرجح، و مقامنا مورد القبح العقلي هو الفعل بلا داع عقلائي، و هو مما لا يصدر من الحكيم، و لا امتناع فيه بالذات لانه من ترجيح المرجوح على الراجح من غير داع عقلائي، و ليس فيه امتناع بالذات، و إلّا لما صدر من غيره.
فتبين ان الاضراب في كلام هذا القائل قد صدر من الخلط بين المقامين، و لا وجه له في مقامنا لان مقامنا من ترجيح المرجوح على الراجح من غير داع عقلائي.