بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢ - الجمع العرفي
مما يتكفل لاحكامها بعناوينها الثانوية، حيث يقدم في مثلهما الادلة النافية، و لا تلاحظ النسبة بينهما أصلا (١) و يتفق في غيرهما،
(١)
[الجمع العرفي]
توضيح الحال يتوقف على امور: الاول: ان الجمع العرفي- اصطلاحا- يشمل الحكومة و الورود و التوفيق العرفي.
الثاني: انه قد تقدّم من المصنف في قاعدة الضرر ان الوجه في تقدّمها على الادلة بعناوينها الاولية، هو حمل الادلة بعناوينها الاولية على الحكم الاقتضائي، و قاعدة الضرر على نفي الحكم الفعلي لان لسانها لسان المانع، و ليس الوجه في تقدّمها حكومتها على الادلة الاولية، لانها ليس المستفاد منها كونها مبيّنة للكميّة، بل المستفاد منها كونها من قبيل المانع عمّا تقتضيه الادلة الاولية، سواء كان المستفاد منها رفع الحكم الذي ينشأ منه الضّرر كما يراه الشيخ، أو كان المستفاد منها رفع الحكم بلسان رفع الموضوع كما يراه المصنف. فهي على كل حال المتحصّل منها هو ان الضرر بحكم المانع، فلا مناص من حمل العناوين للادلة الاولية في مورد الضرر على الاقتضاء، فلا يكون تقدّم ادلة الضرر لاجل الحكومة، لان دليل الضرر بعد ان كان بحكم المانع لا يكون في مقام بيان الكميّة للدليل الآخر. و مثله ساير الادلة التي لسانها لسان نفي الحكم للادلة الاولية، مثل دليل الحرج و دليل رفع الاكراه و دليل رفع الاضطرار.
فاتضح مما ذكرنا: ان حمل الادلة بعناوينها الاولية على الاقتضاء و الادلة النافية بعناوينها الثانوية على نفي الحكم في مرحلة الفعلية مطّرد في كل دليل بعنوان ثانوي كان نافيا للحكم بعنوانه الاولي، لان لسان الدليل الثانوي النافي مرجعه الى جعل المانع، و ليس الجمع بينهما من نحو الحكومة. و مثل الجمع بين الادلة الثانوية النافية و الادلة الاولية بالحمل على الاقتضاء و الفعلية هو الجمع بين المتزاحمين، فيما اذا احرز ان احدهما اقوى مناطا، فانه لا بد من حمل المزاحم الاقوى على الفعلية