بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣ - الجمع العرفي
.....
و المزاحم الأضعف على الاقتضاء، غايته ان المزاحم الاقوى يمنع الاضعف و يثبت حكم نفسه، و الادلة النافية تنفي الحكم فقط.
و لا يخفى ايضا ان مورد الحمل على الاقتضاء و الفعلية يكون التصرّف في احد الدليلين و هو الدليل بالعنوان الاولي، فانه حيث كان الظاهر منه الفعلية فبحمله على الاقتضاء يكون التصرف فيه لا غير.
الثالث: ان هذا الجمع بين الادلة الثانوية النافية و الادلة بالعناوين الاولية هو من الجمع الدلالي، و لا يتوقف على ملاحظة النسبة بين الدليلين، بل حيث كان الدليل الثاني النافي بحكم المانع لا بد من حمل الدليل الاولي على الاقتضاء من دون ملاحظة للنسبة بينهما، فلا فرق بين كون النسبة بينهما عموما مطلقا او عموما من وجه.
و من مصاديق الجمع الدلالي ما اذا كان احد الدليلين واردا على الدليل الآخر، فانه مع كون الدليل الوارد رافعا لموضوع الدليل المورود لا تلاحظ النسبة بينهما، بل لا بد من تقديم الدليل الوارد على كل حال. و كون الورود ليس من الحكومة واضح ايضا، لانه لا بقاء للموضوع فيه، بخلاف الحكومة فان الموضوع لا بد من تحققه في الحاكم و المحكوم. و ينبغي ان لا يخفى انه في الورود يكون التصرّف في الدليل المورود فقط، لانه هو الذي يرتفع الحكم فيه بارتفاع موضوعه.
و من مصاديق الجمع الدلالي التوفيق العرفي بين الدليلين، و من موارد التوفيق العرفي ما اذا كان كل واحد من الدليلين نصّا في فرد و ظاهرا بالنسبة الى فرد آخر، فان العرف لا يتوقف في الاخذ بنصّ كلّ منهما و رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما من دون ملاحظة النسبة بينهما.
و لا يخفى انه يختلف هذا المورد من التوفيق العرفي عن مورد الحمل على الاقتضاء و عن مورد الورود بان التصرّف فيه في كلا الدليلين، بخلاف مورد الاقتضاء و مورد الورود فان التصرّف في احد الدليلين منهما.