بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٣ - الترجيح بحكم العقل و منعه
و منها: أنه لو لم يجب ترجيح ذي المزية، لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح عقلا، بل ممتنع قطعا (١).
و فيه انه إنما يجب الترجيح لو كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالاضافة إلى ملاكها من قبيل الحجر في جنب الانسان، و كان الترجيح بها بلا مرجح، و هو قبيح كما هو واضح (٢)، هذا مضافا إلى ما هو في الاضراب من الحكم
قوله: «مجازفة الخ» هذا خبر إن و التقدير ان دعوى الاجماع على الترجيح مجازفة مع ذهاب الكليني الى التخيير.
(١)
[الترجيح بحكم العقل و منعه]
توضيح هذا الوجه ان الخبر الواجد للمزية هو الراجح، و الخبر الفاقد للمزية هو المرجوح، فلو لم يكن العمل على طبق الراجح واجبا بان يكون الحكم هو التخيير بينهما للزم ترجيح المرجوح على الراجح، لوضوح ان الحكم بالتخيير بينهما معناه مساواتهما و الغاء رجحان الراجح، و من البين ان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا، بل ممتنع قطعا على الشارع.
و لا يخفى انه لو تم هذا الدليل لكان لازمه تقديم الخبر ذي المزية مطلقا سواء كانت المزية منصوصة أو غير منصوصة، و لكان لازمه عدم امكان القول بالتخيير، لوضوح انه بعد تمامية البرهان العقلي على لزوم الترجيح لما هو واجد للمزية لا يعقل الاخذ بظهور اخبار التخيير، لعدم امكان مصادمة الظهور لما قام الدليل العقلي عليه.
(٢) توضيح ما اجاب به (قدس سره) عن هذا الوجه و هو ان كبرى هذه القضية و هو ان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح مسلمة، و لكن الفساد ناشئ من تطبيقها على ما نحن فيه.
و بيان ذلك: ان مساواة فاقد المزية لواجدها انما يكون من مصاديق هذه الكبرى و من ترجيح المرجوح على الراجح، حيث تكون تلك المزية في الواجد موجبة