بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٣ - ايراد المصنف
إن قلت: إن الاصل في الخبرين الصدور، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية، كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور (١).
(١) حاصل ما اورده الشيخ (قدس سره) على نفسه- بقوله: ان قلت- هو ان دليل التعبد يشمل الخبرين غير المتكافئين من حيث نفس الصدور، لفرض كون خبر غير الاعدل واجدا لشرط الحجية للتعبد بالخبر الواحد، فان ادلة الحجية لخبر الواحد هو صدق العادل، و المفروض ان خبر غير الاعدل هو خبر عادل و ان كان الراوي للخبر الآخر اعدل منه، فاذا تساوى الخبران في الحجية من حيث نفس الصدور فلا بد حينئذ من الترجيح بالجهة و تقديم الخبر المخالف للعامة على الخبر الموافق لهم و ان كان راويه اعدل.
و الحاصل: انه بعد شمول ادلة الحجية لهما فكل واحد منهما متعبد بصدوره، لدلالة ادلة الحجية على التعبد بصدور كل منهما، و بعد دلالة ادلة الحجية على التعبد بصدور كل واحد منهما لا بد من ترجيح الخبر المخالف للعامة، لكشفه ان الحكم في الخبر الموافق للعامة قد صدر للتقية لا لبيان الواقع، فيكون الخبر الموافق للعامة اضعف من حيث مطابقة حكمه للواقع من الخبر المخالف لهم من هذه الجهة، و ان كان الخبر الموافق راويه اعدل.
و الحاصل: ان حال التقديم من حيث الجهة في المتخالفين و في المتكافئين على حد سواء بعد شمول ادلة الحجية لهما، و هو كحال التقديم من حيث الدلالة، فان خبر الاعدل لو كان ظاهرا و كان خبر غير الاعدل نصا لا بد من تقديم خبر غير الاعدل على خبر الاعدل فيما كان نصا فيه. و لا اشكال في شمول دليل الحجية للتعبد بكل منهما، فيكون حال الترجيح بالجهة كحال تقديم النص على الظاهر يقتضي تقديم الخبر المخالف للعامة مع كون راويه غير أعدل على الخبر الموافق للعامة و ان كان