بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٤ - مختار الشيخ الاعظم
ضرورة ظهورها فيه، لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظن منه أو الاطمئنان (١).
(١)
[مختار الشيخ الاعظم (قده) من التخيير مطلقا- بناء على السببية- و تعريض المصنف (قده) به من وجوه]
لا يخفى ان ظاهر الشيخ (قدس سره) في رسائله انه بناء على السببية في الامارات فالوجه هو التخيير مطلقا و ان علم بكذب احدهما، فالعلم بكذب احدهما ليس بمانع بناء على السببية في الامارات. و كلام المصنف تعريض به.
و قد عرض به من وجوه: الاول ما اشار اليه بقوله: «فكذلك لو كان الى آخر الجملة» أي ان العلم بالكذب يكون مانعا حتى على القول بالسببية، فيما اذا قلنا بان ما يدل على ان الجعل في الامارات بنحو السببية هو في خصوص ما لم يعلم كذبه.
و توضيح ذلك: انه لا اشكال ان مقام جعل الامارة سواء على الطريقية او السببية هو الجهل بالحكم الواقعي، لبداهة انه مع العلم بالحكم الواقعي لا مقام لجعل الامارة، و في مقام الجهل بالحكم الواقعي يتأتى الجعل في الامارة التي هي من الظنون. و للامارة جهات ثلاث: جهة الدلالة، و جهة الصدور لا للتقية، وجه السند. و لا بد من تمامية الحجة في الامارة من هذه الجهات الثلاث، فانه متى كانت الحجة في جهة من هذه الثلاث غير تامة لا تكون الامارة بحجة.
و الحجة في الامارة من جهة الدلالة و جهة الصدور منحصرة في بناء العقلاء على الاخذ بظهور ما كان الدليل ظاهر الدلالة فيه، و في بناء العقلاء على ان الظاهر في الكلام الصادر من العقلاء انه قد صدر للواقع لا لبيان غير الواقع، و من الواضح ان القدر المتيقن من بناء العقلاء حيث انه لا اطلاق له لانه دليل عملي، فهو دليل لبي لا لفظي حتى يكون له اطلاق، و لذا كان القدر المتيقن منه كون الحجة في جهة الدلالة و جهة الصدور هو في الامارة التي لا يعلم كذبها.
و اما في جهة السند فالدليل غير منحصر ببناء العقلاء، فان الدليل على الحجية فيها: بناء العقلاء، و الآيات، و الاخبار. و حال بناء العقلاء في جهة السند كحاله في