بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٥ - مختار الشيخ الاعظم
.....
الاهمية هو احتمال شدة الملاك و قوته في احدهما دون الآخر، فحيث ان شدة الملاك و قوته ليس مرجعه الى احتمال تكليف مستقل، بل في محتمل الاقوائية لا يكون هناك الا نفس التكليف بنحو اكيد، فاحتمال تأكد الطلب في احدهما لا مجرى فيه للبراءة، فلا بد من تعيين محتمل الاهمية اذ لا مدفع لهذا الاحتمال، فيحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف الثابت في الجملة، و لا يقطع بالخروج عنه إلّا باتيان محتمل الاهمية، ففي مثل هذا الفرض لا وجه للقول بالتخيير مطلقا، بل يتعين الامتثال لخصوص محتمل الاهمية، و لا محالة يتقدم محتمل الاهمية.
فظهر ان مورد التخيير في المتعارضين الالزاميين انما هو فيما اذا لم يكن احد المتعارضين معلوم الاهمية، و فيما اذا لم يكن احدهما محتمل الاهمية ملاكا و مناطا، فانه في هذين الفرضين لا وجه للتخيير، بل لا بد من تقديم معلوم الاهمية و محتمل الاهمية. و انما يكون الحكم هو التخيير فيما اذا علم عدم الاهمية، أو كان احتمال الاهمية لانطباق عنوان آخر على احدهما كما مر بيانه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و حكم التعارض بناء على السببية فيما كان من باب التزاحم» كما لو كان المتعارضان الزاميين «هو التخيير» و لكن ليس مطلقا بل هو «لو لم يكن احدهما معلوم الاهمية او محتملها في الجملة» بان لا يكون احتمال الاهمية لشدة الملاك و قوته «حسبما فصلناه في مسألة الضد» بالنسبة الى معلوم الاهمية و بالنسبة الى محتمل الاهمية في حاشية الرسائل على المقام «و إلّا فالتعيين» أي في معلوم الاهمية و في محتمل الاهمية لاحتمال شدة الملاك و قوته لا بد من التعيين، فانه لا تخيير في هذين الفرضين، بل لا بد من تقديم معلوم الاهمية و محتمل الاهمية.