بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٢ - مختار الشيخ الاعظم
نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا لو كان قضية الاعتبار هو لزوم البناء و الالتزام بما يؤدي إليه من الاحكام، لا مجرد العمل على وفقه بلا لزوم الالتزام به، و كونهما من تزاحم الواجبين حينئذ و إن كان واضحا، ضرورة عدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الاحكام (١)، إلا أنه لا دليل نقلا و لا عقلا على
«الالزامي» و تكون النتيجة مع غير الالزامي كما عرفت و «يحكم فعلا بغير الالزامي و لا يزاحم بمقتضاه» أي لا يزاحم بمقتضى الدليل الالزامي «ما يقتضي غير الالزامي لكفاية عدم تمامية علة» الحكم «الالزامي في» ان تكون النتيجة مع «الحكم بغيره».
(١) حاصله: انه استدرك عما ذكر من ان المتعارضين لو كان احدهما دالا على حكم الزامي و الآخر على حكم غير الزامي لا مورد للتخيير فيهما، لان الحكم غير الزامي ان كان لا اقتضاء فيه بالنسبة الى المرتبة العليا فالنتيجة تقديم الحكم الالزامي فلا تخيير، و ان كان عن اقتضاء لعدم المرتبة العليا فالنتيجة مع الحكم غير الالزامي فلا تخيير ايضا كما عرفت. فاستدرك كلامه هذا بما اشار اليه بقوله: «نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا الى آخر ما ذكره».
و توضيحه: ان المراد من قوله مطلقا هو كون الدليل غير الالزامي لو قلنا انه و ان كان لا اقتضاء له بالنسبة الى عدم المرتبة العليا الالزامية، لكنه يكون التعارض من باب التزاحم فيما اذا قلنا بان ادلة الاعتبار تدل على وجوب الموافقة الالتزامية، و انه يجب الالتزام بالمؤدى زيادة على جعل المؤدى على طبق ما اخبر به العادل بناء على السببية، فيكون لدليل الاعتبار دلالتان: دلالة على جعل المؤدى، و دلالة على وجوب الموافقة الالتزامية و هي وجوب الالتزام قلبا بهذا المؤدى .. و الوجه في ذلك ان المؤدى للخبر و ان كان غير الزامي، بل كان حكما استحبابيا عمليا لا اقتضائيا بالنسبة الى المرتبة العليا، إلّا ان الالتزام به قلبا يكون واجبا بناء على دلالة دليل