بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥١ - مختار الشيخ الاعظم
.....
و ليست بالنسبة اليها لا اقتضاء، و إلّا لأثرت المصلحة الوجوبية و كانت هي الفعلية دون الاستحبابية، لعدم مزاحمة اللااقتضاء لما له اقتضاء، فيعلم من كون الحكم الفعلي هو الاستحباب ان المصلحة الاستحبابية لها اقتضاء بالنسبة الى عدم المرتبة الالزامية، بل يعلم منه اقوائية المصلحة غير اللزومية في مقام التأثير من المصلحة الالزامية لتغلبها عليها. هذا فيما اذا كانت الامارة الدالة على الاستحباب منفردة لا مزاحم لها.
و اما اذا كانت مزاحمة بالامارة الدالة على الوجوب فحيث ثبت ان الامارة الدالة على الاستحباب هي مما لها اقتضاء بالنسبة الى عدم المرتبة العليا الزائدة عليها فيتزاحمان في المرتبة العليا و هي مرتبة اللزوم، و تكون النتيجة مع الامارة الدالة على غير الالزام لكفاية اصل الرجحان في الحكم بالاستحباب بعد عدم الوجوب. هذا فيما اذا كانت الامارة متكفلة لحكم غير الزامي استحبابي.
و اما اذا كانت الامارة متكفلة لحكم غير الزامي و غير استحبابي كما في الامارة الدالة على الاباحة، فانه لا بد- بناء على السببية- ان تكون اقتضائية بالنسبة الى حكم الاباحة، و ان كانت الاباحة الواقعية يمكن ان تكون عن لا اقتضاء و يمكن ان تكون عن اقتضاء، لكنه بناء على السببية في مؤدى الامارة، و انها لا بد من وجود مصلحة على طبق مؤدى الامارة، فتكون الامارة على هذا واجدة لمصلحة اقتضت الاباحة، و حينئذ يقع التزاحم بينها و بين ما دل على الحكم الالزامي، لان الاباحة بعد ان كانت اقتضائية فهي تزاحم ما كان له اقتضاء الالزام، و النتيجة حينئذ بعد تساقطهما مع الاباحة، لكفاية عدم تمامية علة الحكم الالزامي في الحكم بعدم الالزام.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «إلّا ان يقال بان قضية اعتبار دليل غير الالزامي» بناء على السببية سواء كان دالا على الحكم الاستحبابي او على الاباحة «ان يكون عن اقتضاء» بالنسبة الى عدم المرتبة التي فوقه في الحكم الاستحبابي و بالنسبة الى الترخيص في العدم في الحكم الاباحتي «فيزاحم به حينئذ ما يقتضي» الحكم