بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٩ - مختار الشيخ الاعظم
إلزامي، فإنه حينئذ لا يزاحم الآخر، ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء (١)، إلا أن يقال بأن قضية اعتبار دليل غير الالزامي أن يكون عن اقتضاء، فيزاحم به حينئذ ما يقتضي
(١) توضيحه: ان مصلحة الحكم غير الالزامي في مرحلة الثبوت على نحوين: الاول:
ان تكون المصلحة لها اقتضاء بالنسبة الى الحد غير الالزامي، و اما بالنسبة الى المرتبة العليا التي هي فوق مرتبة غير الالزامي و هي مرتبة الحد الالزامي فهي لا اقتضاء، و على هذا فلا يكون تعارض الخبرين الدال احدهما على استحباب الشيء و الآخر على وجوبه من المتزاحمين، لعدم معقولية مزاحمة ما لا اقتضاء له لما له الاقتضاء، لان ما دل على الاستحباب له مصلحة مقتضية للحد غير الالزامي، و بالنسبة الى المرتبة العليا و هي مرتبة اللزوم لا اقتضاء له، و الدليل الدال على الوجوب له اقتضاء بالنسبة الى المرتبة العليا و هي مرتبة اللزوم، فدليل الاستحباب بالنسبة الى مرتبة اللزوم لا اقتضاء له و دليل الوجوب بالنسبة الى مرتبة اللزوم له اقتضاء، و لا يعقل ان يزاحم ما ليس له اقتضاء لما له الاقتضاء، فلا تزاحم بين ما يدل على الاستحباب و بين ما يدل على الوجوب، و لا بد من تقديم ما يدل على الوجوب. فلا يكون في هذا الفرض تزاحم بين هذين المتعارضين ليكون الحكم فيها التخيير، فلا وجه للحكم بالتخيير مطلقا على السببية، فانه في مثل هذا الفرض لا بد من تقديم الامارة الدالة على الوجوب على الامارة الدالة على الاستحباب، لعدم التزاحم بين ما ليس له اقتضاء و ما له الاقتضاء.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «لا فيما اذا كان مؤدى احدهما حكما غير الزامي» و كان مؤدى الآخر حكما الزاميا «فانه حينئذ لا يزاحم الآخر» أي انه على هذا الفرض لا يزاحم ما كان غير الزامي لما كان الزاميا «ضرورة» انه اذا كان غير الالزامي لا اقتضاء له بالنسبة الى المرتبة العليا فلا يزاحم ما كان له الاقتضاء بالنسبة الى المرتبة العليا ل «عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه ان يزاحم به ما فيه الاقتضاء».