بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
إلى الحكم الفعلي، و أن المجتهد و إن كان يتفحص عما هو الحكم واقعا و إنشاء، إلا أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة، و هو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة، و لا يشترك فيه الجاهل و العالم بداهة، و ما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى، بل لا محيص عنه في الجملة بناء على اعتبار الاخبار من باب السبية و الموضوعية كما لا يخفى (١)، و ربما يشير إليه ما
آراء الاعلام بعد الاجتهاد» كما عرفت في الاحتمال الاول «فهو مما لا يكاد يعقل ... الى آخر الجملة».
(١) هذا المعنى الثالث من التصويب، و هو ليس في الحكم الواقعي بل هو في الحكم الظاهري الفعلي. و بيانه: انه هناك حكم واقعي واحد منبعث عن المصلحة الواقعية الداعية له و هو الذي يشترك فيه الجاهل و العالم، و بعد التفحص عنه و اداء نظر المجتهد اليه بحسب الطريق الذي يراه فيؤدي اجتهاده الى الظن بالحكم الواقعي.
و ينسب الى المشهور ان المستفاد من ادلة اعتبار بعض الظنون هو جعل الشارع لحكم ظاهري على طبق ما أدى اليه ظن المجتهد، و كون هذا تصويبا انما هو لاجل ان في مرحلة الظاهر احكاما متعددة على قدر آراء المجتهدين لا في مرحلة الواقع، بل في مرحلة الواقع ليس هناك إلّا حكم واحد مشترك. نعم الاحكام الظاهرية ليست احكاما مشتركة لفرض تعددها بتعدد آراء المجتهدين. و حيث كان الالتزام بالحكم الظاهري المتعدد و الحكم الواقعي الواحد المشترك يلزمه ان يكون لكل واقعة حكمان حكم واقعي و حكم ظاهري، و اجتماع الحكمين في موضوع واحد لازمه اجتماع المثلين ان كانا من طبيعة واحدة كوجوبين، و اجتماع الضدين ان كانا من طبيعتين كوجوب و حرمة .. فلذا كان لهم مسلكان في دفع هذا المحذور، و هو محذور الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري، و قد تقدم الكلام فيه في مبحث الظن ايضا: