بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
.....
أولهما: ما هو ظاهر المصنف هنا و في مبحث الاجزاء، و هو الالتزام بكون الحكم الواقعي انشائيا و الحكم الظاهري فعليا، و حيث ان الحكم بمرتبته الانشائية لا يترتب عليه الاثر المترقب منه- و هو كونه باعثا و زاجرا و جاعلا للداعي بالفعل، و انما يترتب عليه الاثر في مرتبته الفعلية- اشار في طي عبارته هناك الى ان الحكم بمرتبته الانشائية ليس بحكم حقيقة بل هو انشاء حكم، فلا يكون تناف بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، فلا يكون بينهما كسر و انكسار، و الحكم الواقعي محفوظ في مرتبته الانشائية و هو المشترك بين العالم و الجاهل.
ثانيهما: ما سلكه المصنف (قدس سره) في مبحث الظن، بالالتزام بان الحكم الواقعي فعلي من جهة لا من جميع الجهات، و هو الفعلي من قبل المولى، و مع ذلك لا تنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري و لا كسر و لا انكسار. و معنى كونه فعليا من قبل المولى هو اكتساب الحكم كل ما يكون به حكما من جهة المولى عدا كونه باعثا و زاجرا و محركا للعبد بالفعل، فان هذه الخصوصيات للحكم منوطة- عقلا- بوصوله لا بكونه حكما من قبل المولى، فالفعلية من قبل المولى قد اكتسبها، إلّا ان الفعلية من جهة كونه محركا و باعثا و زاجرا بالفعل لا ترجع الى المولى، بل هي منوطة بالوصول، و حيث المفروض عدم وصوله فلا يكون محركا بالفعل، و التنافي بين الحكمين انما هو من حيث المحركية و الباعثية الفعلية، و حيث كان المفروض انه لا محركية و لا باعثية بالفعل للحكم الواقعي حيث لا وصول له، فلا تنافي بين فعلية الحكم الواقعي بهذا المقدار من الفعلية و بين فعلية الحكم الظاهري من جميع الجهات، لفرض وصوله دون الحكم الواقعي، فالمحركية و الباعثية الفعلية إنما هي للحكم الظاهري فقط، و حيث لا تنافي بينهما فلا كسر و لا انكسار بينهما ايضا، لان الكسر و الانكسار فرع المزاحمة بينهما، و لما كان التأثير لاحدهما و هو الحكم الظاهري دون الواقعي فلا مزاحمة بينهما فلا كسر و لا انكسار. هذا كله بناء على ما نسب الى المشهور من المستفاد من ادلة اعتبار الطرق هو السببية و الموضوعية لجعل الحكم الظاهري على