بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩١ - دلالة اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة على تمييز الحجة على اللاحجة
فتلخص- مما ذكرنا- أن اطلاقات التخيير محكمة، و ليس في الاخبار ما يصلح لتقييدها. نعم قد استدل على تقييدها، و وجوب الترجيح في المتفاضلين (١) بوجوه أخر:
و هو ان ظهور تلك المطلقات آب عن التخصيص و التقييد، فان قوله (عليه السّلام) ما خالف قول ربنا لم نقله، او انه زخرف و باطل، و مثل مضمون قوله (عليه السّلام) في مقام موافقة العامة ائت فقيه البلد و استفته و خذ بخلافه فان الحق فيه آب عن التقييد ... و مرجع هذا الى اشكال رابع على اخبار الترجيح في خصوص موافقة الكتاب و مخالفة العامة.
و لا يخفى ان ظاهر المتن ان التوفيق بما ذكره بين مطلقات اخبار التخيير و اخبار الترجيح يقتضي صحة كون الموافقة للكتاب و المخالفة للعامة من المرجحات، مع انه حيث تكون اخبارها المطلقة آبية عن التقييد فالتوفيق المذكور لا يصحح كونها من المرجحات حتى في مورد الحكومة، بل لا بد من انها حتى في هذا المورد لتمييز الحجة عن اللاحجة لا من المرجحات. و كذا بالحمل على الاستحباب فان المخالف لكتاب اللّه و الموافق للعامة لا يجوز العمل عليه لانه ليس بحجة، لا انه يستحب العمل بالموافق لكتاب اللّه و المخالف للعامة بالنسبة الى المخالف لكتاب اللّه و الموافق للعامة.
(١) هذا ملخص ما مر: من ان الاصل العملي و ان كان يقتضي الاخذ بما فيه المزية، إلّا انه لا مجرى له مع اطلاقات التخيير، لوضوح ان الرجوع الى الاصل العملي انما هو حيث لا يرد دليل لفظي على خلافه، و بعد ورود اطلاقات التخيير فلا وجه لجريانه.
و اما اخبار الترجيح و تقييد مطلقات التخيير بها فقد عرفت انه لا وجه له ايضا، لما يرد عليها من الاشكالات المتقدمة.
فالحق في تعارض الخبرين هو التخيير بينهما في مقام الفتوى.