بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٦ - مختار الشيخ الاعظم
على الحكم الالزامي، لو لم يكن في الآخر مقتضيا لغير الالزامي، و إلا فلا بأس بأخذه و العمل عليه، لما أشرنا إليه من وجهه آنفا (١)، فافهم (٢).
(١) هذا العطف منه هنا و ان كان اعادة لما سبق بيانه منه (قدس سره) إلّا انه لجمع نتيجة ما مر منه. و حاصله: ان ما ذكره الشيخ (قدس سره) من التخيير مطلقا بناء على السببية، بعد الغض عن الايراد الاول، و هو ان السببية انما هي فيما لم يعلم كذبه، فلا يكون لدليل الاعتبار على السببية اطلاق يشمل كلا الخبرين المتعارضين، فلو اعرضنا عن هذا و سلمنا الاطلاق في دليل الاعتبار على السببية، فتكون النتيجة هي التزاحم و التخيير في غير معلوم الاهمية او محتمل الاهمية لاحتمال قوة الملاك لا مطلقا، مضافا الى ما ذكره سابقا من عدم الاطلاق في التخيير فيما اذا كان احد المتعارضين غير الزامي و الآخر الزاميا، فانه مع كون غير الالزامي لا اقتضائيا تكون النتيجة تقديم الالزامي لا التزاحم و التخيير، و اذا كان غير الالزامي اقتضائيا كانت النتيجة هو العمل على طبق غير الالزامي فلا تخيير ايضا.
و قد اشار الى هذا بقوله: «و فيما لم يكن من باب التزاحم» و ذلك فيما اذا كان احد المتعارضين غير الزامي و الآخر الزاميا لا تزاحم بينهما فلا تخيير، بل اللازم «هو لزوم الاخذ بما دل على الحكم الالزامي لو لم يكن في الآخر مقتضيا غير الالزامي» بان كان غير الالزامي لا اقتضائيا «و إلّا» أي و ان كان غير الالزامي اقتضائيا «فلا بأس باخذه» أي فلا باس بأخذ غير الالزامي «و العمل عليه لما اشرنا اليه من وجهة آنفا» كما مر بيانه.
(٢) لعله اشارة الى ما ذكره من التعريض الثالث على الشيخ: و هو لزوم تقديم محتمل الاهمية فيما اذا كان منشؤه احتمال شدة الملاك، لعدم جريان رفع ما لا يعلمون فيه لفرض تعينه بذاته و ان لم يكن متعينا بالفعل للمعارضة، و لكن احتمال شدة الملاك تعينه بالفعل.