بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٩ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
و منه انقدح حال إطلاق ما دل من الروايات على التقليد، مع إمكان دعوى الانسباق الى حال الحياة فيها (١).
و منها: دعوى أنه لا دليل على التقليد إلا دليل الانسداد، و قضيته جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا كما لا يخفى.
و فيه: انه لا يكاد تصل النوبة اليه، لما عرفت من دليل العقل و النقل عليه (٢).
الدلالة على اصل التقليد نمنع ان للآيات اطلاقا على جواز التقليد بعد الموت «على تقدير دلالتها» على اصل التقليد لان مساقها لغير الطوارئ من حيث الحياة و الموت «و انما هو مسوق لبيان اصل تشريعه» أي اصل تشريع التقليد لا للتقليد من حيث طوارئه.
(١) أي مما ذكرنا- من منع اطلاق الآيات من حيث الحياة و الموت- ينقدح انه لا مجال للاستدلال على صحة التقليد الاستمراري باطلاق الروايات الدالة على التقليد كقوله (عليه السّلام): هم حجتي عليكم و انا حجة اللّه. بدعوى انها تدل على الرجوع في الحوادث الى رواة احاديثهم و هم حجة عليكم و ان ماتوا. و قد ظهر منع هذه الدعوى، لان الروايات قد وردت لمشروعية اصل التقليد، لا لبيان احواله و طوارئه.
هذا أولا.
و ثانيا: ان دعوى ان المنصرف من مثل قوله (عليه السّلام)- و (عجّل اللّه فرجه)-: و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا، هو الرجوع الى خصوص الاحياء فلا تشمل الاموات.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و منه انقدح حال اطلاق ما دل من الروايات على التقليد». و الى ما ذكره ثانيا اشار بقوله: «مع امكان دعوى الانسباق الى حال الحياة فيها».
(٢) هذا هو الدليل الثالث على جواز التقليد الاستمراري. و حاصله: ان دليل التقليد هو دليل الانسداد لا غير، لعدم دلالة الآيات و الروايات عليه كما مرت