بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠ - توهم عدم وقوع الاجتهاد المطلق و الجواب عنه
هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي، لاجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه، أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم، لا لقلة الاطلاع أو قصور الباع.
و أما بالنسبة إلى حكمها الفعلي، فلا تردد لهم أصلا (١)، كما لا إشكال في جواز العمل بهذا الاجتهاد لمن اتصف
الظن الفعلي بالحكم. و لكنه حيث كان الاجتهاد هو الملكة فتحقق الملكة التي يقتدر بها على استنباط جميع الاحكام الفعلية و المقدرة مما لا ينبغي الاشكال فيه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «ثم انه لا اشكال في امكان المطلق و حصوله للاعلام» و ذلك لما مر تحقيقه من ان الاجتهاد هو الملكة.
(١)
[توهم عدم وقوع الاجتهاد المطلق و الجواب عنه]
حاصله: الاشارة الى ما يمكن ان يتوهم من عدم وقوع الاجتهاد المطلق حتى للاعلام فكيف في غيرهم، بدعوى ان كتب الاعلام مملوءة بتصريحهم بعدم التمكن من تعيين الحكم الفعلي في بعض المسائل- كالقائلين بالتوقف في بعض المسائل- و تصريحهم بالتردد في الحكم الفعلي في بعض المسائل، و لا يخلو كتاب من كتبهم عن ذلك. و لو كانوا مجتهدين بالاجتهاد المطلق لما صرحوا بعدم التمكن و لا بالتردد. و قد اشار الى هذا التوهم بقوله: «و عدم التمكن من الترجيح ... الى آخر الجملة».
و الجواب عنه: ان تصريحهم بعدم التمكن في بعض المسائل و تصريحهم بالتردد في بعضها انما هو بالنسبة الى الحكم الواقعي، لا بالنسبة الى الحكم الظاهري الذي قامت عليه الحجة فان مقامهم اجل من ذلك. و السبب في تصريحهم بعدم التمكن من تعيين الحكم الواقعي و التردد فيه يرجع: تارة الى عدم مساعدة ادلة كافية على الحكم الواقعي، و اخرى ترجع الى تورعهم لاحتمال وجود دليل لم يظفروا به و ان فحصوا بالمقدار اللازم في مقام الفحص عنه. و اما قدرتهم على استنباط الحكم الظاهري الفعلي لكل مسالة لأعلام العلماء فمما لا ريب فيها.