بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٧ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
لا يقال: نعم، الاعتقاد و الرأي و إن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه، إلا إن حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته، كما هو الحال في الرواية (١).
و اما بنظر العرف فالنفس حالها عندهم حال البدن و ان حشرها من باب اعادة المعدوم، و حيث كان المدار في الاستصحاب بقاء الموضوع بنظر العرف فلا مجال لجريان الاستصحاب في حجية الرأي، لارتفاعه بانعدام النفس بالموت بنظر العرف.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و يكون حشره في يوم القيامة انما هو من باب اعادة المعدوم و ان لم يكن كذلك حقيقة ل» قيام البرهان العقلي على «بقاء موضوعه و هو النفس الناطقة» ... الى آخر قوله «فتأمل جيدا».
(١) حاصله: ان التعبد برأي المجتهد و قوله كالتعبد برواية الراوي و قوله. و من الواضح ان حياة الراوي موضوع بنظر العرف حدوثا، لا حدوثا و بقاء، لبداهة التمسك بالرواية و ان مات الراوي. و مثله الحال في التعبد برأي المجتهد فان حياة المجتهد لها دخل في التعبد برأيه في جواز التقليد حدوثا لا حدوثا و بقاء، فموت المجتهد و ان انعدم به رأي المجتهد بنظر العرف لانعدام النفس بنظرهم، إلّا انه لما كان موضوعا للتعبد بجواز تقليده حدوثا لا بقاء فلا ينتفي التعبد بجواز تقليده.
و لا يخفى ان مقتضى هذا انه لا حاجة للاستصحاب لعدم الشك في حجية رأي المجتهد بعد الموت لان كونه حجة حدوثا لا فناء له، لوضوح ان حدوث الحادث بعد حدوثه لا زوال له فلا مجال للشك. إلّا ان يقال: ان كون الموضوع هو الحدوث دون البقاء لا ينافي احتمال دخالة الحياة لاحتمال دخالتها لا بنحو ان تكون مقومة للموضوع، بل بنحو تكون خارجة عن المقومية للموضوع بان تكون دخالتها بنحو الشرط، فانه له دخالة في ترتب الاثر و ان كان خارجا عن المقتضي للأثر، و يكون حال الحياة كحالها بالنسبة الى استصحاب الطهارة و النجاسة و جواز النظر الى