بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - سقوط المتعارضين في الحجيّة الفعلية
.....
ساقطا عن الحجية في مدلوله المطابقي و الالتزامي، فلا بد و ان يكون نفي الثالث مستندا الى ما هو الحجة و هو احدهما بلا تعيين.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «التعارض و ان كان لا يوجب إلّا سقوط احد المتعارضين عن الحجية رأسا» لتحقق المقتضي للحجية في كل واحد منهما، و هو كونه محتمل الاصابة شخصا غالب الاصابة نوعا، و انما لا يؤثر هذا المقتضي في حجية كل واحد منهما لوجود المانع، و المانع «لا يوجب» الا عدم تأثير المقتضي في احدهما لانه ليس هو «إلّا العلم بكذب احدهما فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر إلّا انه حيث كان» ما هو الساقط هو احدهما «بلا تعيين و لا عنوان واقعا» لفرض عدم العلم به بخصوصه «فانه لم يعلم كذبه الا كذلك» أي لم يعلم كذبه الا اجمالا و كونه احدهما «و» هذا لا يوجب إلّا «احتمال كون كل منهما كاذبا» و لعدم تمييز ما هو الكاذب منهما «لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه لعدم التعيين في الحجة اصلا كما لا يخفى. نعم يكون نفي الثالث باحدهما لبقائه على الحجية» لما عرفت من عدم المانع عن كون الحجة هو احدهما بلا تعيين «و صلاحيته» أي و صلاحية ما هو الحجة و هو احدهما «على ما هو عليه من عدم التعين لذلك» أي لا يكون نفي الثالث به «لا بهما» معا.
[سقوط المتعارضين في الحجيّة الفعلية]
و منها: سقوط المتعارضين في الحجية الفعلية، و لا يكون الحجة هو احدهما بنحو التخيير العقلي لما عرفت، و لا الموافق للواقع منهما كما مر، و لا احدهما بلا تعيين كما هو ظاهر المتن لان مرجع ما ذكره الى حجية المردد، فان احدهما بلا تعيين واقعا ليس هو إلّا المردد، و المردد لا تحقق له لا ذهنا و لا خارجا، اما خارجا فلبداهة ان كل شيء في الخارج هو هو لا هو او غيره، و اما ذهنا فلأن كل موجود سواء كان في الذهن او الخارج له ماهية ممتازة عن ساير الماهيات بامتياز ما هوي، و له وجود ممتاز بنفس هويته الوجودية عن ساير الوجودات، و من الواضح ان المردد بما هو مردد لا ماهية له ممتازة عن ساير الماهيات لفرض الترديد في نفس ذاته، و لا وجود له لان