بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٧ - مناقشة المصنف
المزايا المنصوصة، من الظهور في أن المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة، كما لا يخفى (١).
ثم إنه بناء على التعدي حيث كان في المزايا المنصوصة ما لا يوجب الظن بذي المزية و لا أقربيته، كبعض صفات الراوي مثل الاورعية أو
الى الواقع «كي لا يحتاج السائل الى اعادة السؤال مرارا» فانه لو لم يذكر الامام (عليه السّلام) المزايا المذكورة بخصوصها و ذكر الترجيح بنحو الكلية لما كرر السائل السؤال مرارا، فعدول الامام (عليه السّلام) عن الكلية الى ذكر المزايا واحدة بعد واحدة دليل على ان للمزايا المذكورة خصوصية في مقام الترجيح.
(١) هذا هو الاشكال الثاني العام على الوجوه الثلاثة للتعدي.
و حاصله: ان الامام (عليه السّلام) بعد ذكر المزايا المذكورة واحدة بعد واحدة و فرض السائل تساوي المتعارضين في جميعها امره الامام (عليه السّلام) بالارجاء حتى يلقاه، و لو كان المناط للترجيح هو كل مزية توجب القرب الى الواقع غير المزايا المنصوصة لأمره الامام- بعد فرض التساوي في تلك المزايا- بالترجيح بما يوجب القرب الى الواقع من غير تلك المزايا، فاذا فرض السائل التساوي فيها ايضا لا ينبغي ان يامره (عليه السّلام) بالارجاء، بل يأمره بالترجيح بما يوجب القرب الى الواقع، فأمره (عليه السّلام) بالارجاء بمحض فرض التساوي في المزايا المنصوصة دليل على ان للمزايا المنصوصة خصوصية في مقام الترجيح، و ليس المناط في الترجيح هو كل مزية توجب القرب الى الواقع.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و ما في امره (عليه السّلام) بالارجاء بعد فرض التساوي فيما ذكر من المزايا المنصوصة من الظهور» أي الاشكال الثاني على الوجوه الثلاثة للتعدي، فان في امر الامام (عليه السّلام) بالارجاء- بمجرد فرض التساوي في المزايا المنصوصة من دون ذكره للترجيح بغيرها مما يوجب القرب- ظهورا واضحا «في ان المدار في الترجيح على المزايا المخصوصة» التي نص عليها، فلا وجه للتعدي عنها «كما لا يخفى».