بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤ - صور تعارض الدليلين
.....
احدهما يمتنع عقلا جعل الحجيّة لكلّ واحد من السندين بناء على الطريقية لا الموضوعية، فيقع التعارض بين السندين لامتناع حجية كل واحد منهما- بناء على الطريقية- مع العلم بكذب احدهما، و يمتنع عقلا ايضا حجية كل واحد منهما مع العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع.
و توضيح الثاني: انه قد عرفت ان تعارض السندين معا في الدليلين المتعارضين هو في الصورة الثالثة و الرابعة من الصور الست المتقدمة. و حيث فرض في الصورة الثالثة قطعية الدلالة فيهما معا فلا اجمال في الدلالة، و تنحصر المعارضة بينهما في السندين. و اما الصورة الرابعة فالدلالة فيهما و ان كانت ظنية كما هو المفروض فيها، إلّا انه بعد تعارضهما دلالة لا بناء من العقلاء على حجية الظهور فيهما معا، و يكون حالهما حال المجمل من حيث الظهور، فلا معنى لجعل الحجية الفعلية لكل واحد من السندين مع تعارضهما في الدلالة، فان جعل الحجية الفعلية لكليهما لغو من الحكيم مع فرض تعارضهما دلالة الموجب لاجمال الظهور فيهما، كما لو كان الدليل مجملا من حيث الدلالة فانه مع اجماله في الدلالة يكون جعل الحجية الفعلية لسنده لغوا من الحكيم لعدم الفائدة في هذا الجعل، فاذا كانت الادلة متعارضة في الدلالة فجعل الحجية الفعلية لسند كل واحد منها ايضا لا فائدة فيه لاجمال ظهورها فهو لغو لا يصدر من الحكيم، فلا بد و ان يكون الحجة الفعلية هو احد الادلة المتعارضة، و لذلك يقع التعارض في السند ايضا في الادلة المتعارضة في الدلالة.
و المتحصل من جميع ما ذكرنا: ان الموجب للتعارض: اما العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع، او لزوم اللغوية في جعل الحجية الفعلية لكل واحد من المتعارضين، و هذا هو الثاني الذي اشار اليه بقوله (قدس سره): «او لاجل انه لا معنى للتعبد بصدورها» أي لا معنى للتعبد بصدور الادلة المتعارضة في الدلالة «مع اجمالها» لما عرفت من انه بعد تعارضها في الدلالة لا بناء من العقلاء على الاخذ بظهورها جميعا فتكون مجملة من حيث اصالة الظهور، و حيث عرفت ايضا