بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٨ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
و أما الآيات، فلعدم دلالة آية النفر و السؤال على جوازه، لقوة احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم لا الأخذ تعبدا، مع أن المسئول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها، أو أهل بيت العصمة الاطهار كما فسر به في الاخبار (١).
و توضيحه: ان السيرة: تارة سيرة العرف و العقلاء و هي التي تحتاج الى امضاء، و اخرى سيرة المتدينين و هي سيرة المتشرعة- بما هم متشرعون- و هي كاشفة عن رأي الشارع و هي الاجماع العملي و لا تحتاج الى امضاء، و لا اشكال في قيامها على التقليد، إلّا ان الاشكال في كونها دليلا برأسه، فان كونها دليلا برأسه لا بد و ان تكون بما هي كاشفة عن رأي الامام (عليه السّلام) لتكون اجماعا عمليا، و الاجماع سواء كان قوليا او عمليا لا بد و ان لا يكون محتمل المدرك، لانه مع احتمال المدرك لا يقطع بكشفها عن رأي الامام (عليه السّلام)، لاحتمال كون سببها هو المدرك المحتمل. و في المقام يحتمل كون مدرك السيرة هو كون التقليد بديهيا جبليا فطريا، و لذا عطف القدح فيها على ما مر من القدح في دعوى الاجماع و في دعوى كونه من ضروريات الدين، فقال (قدس سره): «و كذا القدح في دعوى سيرة المتدينين» فانه يظهر من القدح المذكور في دعوى الاجماع و ضرورة الدين.
(١) و هذا هو دليل آخر على جواز التقليد، و هو رابع الادلة القابلة للمناقشة و حاصله: دعوى دلالة آية النفر و هي قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] و آية السؤال و هي قوله عز و جل: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢] و مر الاستدلال بهما على حجية خبر الواحد و المناقشة في دلالتهما على ذلك ايضا.
[١] التوبة: الآية ١٢٢.
. (٢) النحل: الآية ٤٣.