بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٧ - الفرق بين الاحكام و الموضوعات
بحسب الاجتهاد الاول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية، و قد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال، و قد مر في مبحث الاجزاء تحقيق المقال، فراجع هناك (١).
و اذا كان حكما واقعيا ثانويا لا انكشاف للخلاف فيه مع تبدل الرأي، لانه مع تبدل الرأي يحصل حكم آخر ثانوي، و مع عدم انكشاف الخلاف لا وجه لكون تبدل الرأي موجبا لفساد الاعمال السابقة، فان تبدل الرأي بناء على السببية يكون من باب ارتفاع الموضوع، فالاعمال السابقة كانت مطابقة للواقع الثانوي، و مع مطابقتها للواقع الثانوي لا وجه لفسادها بعد تبدل الراي، لما عرفت من ان تبدل الرأي يكون- بناء على السببية- من باب ارتفاع الموضوع و حدوث حكم واقعي آخر.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و اما بناء على اعتبارها من باب السببية و الموضوعية» ايضا لا وجه للتفصيل، بل لا بد من صحة الاعمال السابقة سواء كان التبدل في عبادة او معاملة، و لذا قال (قدس سره): «فلا محيص عن القول بصحة العمل» الواقع «على طبق الاجتهاد الاول عبادة كان أو معاملة». و اشار الى انه بناء على السببية يكون مؤدى الطريق حكما واقعيا حقيقيا، و لذا كان لا وجه للفساد و البطلان بقوله: «و كون مؤداه ما لم يضمحل» و يتبدل بالاجتهاد الثاني يكون «حكما حقيقة» و مع كون الاجتهاد الاول حكما حقيقة لا وجه لمعاملة البطلان مع الاعمال الموافقة للاجتهاد الاول.
(١) قد مر في مبحث الاجزاء ان مثل قاعدة الطهارة و قاعدة الاستصحاب الجارية في احراز الطهارة تقتضي الاجزاء، لدلالة قاعدة الطهارة على ان الشرطية الواقعية للصلاة اعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، و قاعدة الطهارة تدل على جعل الحكم الظاهري النفسي في ظرف الشك. و اما الاستصحاب فبناء على جعل الحكم النفسي على طبق اليقين السابق للمستصحب- لا جعل المنجزية لليقين السابق في ظرف الشك- فان الحال فيه يكون حال السببية في الامارات.