بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٠ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
الروايتين لا يكاد يكون إلا بالترجيح و لذا أمر (عليه السّلام) بإرجاء الواقعة إلى لقائه (عليه السّلام) في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا، بخلاف مقام الفتوى (١) و مجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا و لو في غير مورد الحكومة، كما لا يخفى (٢).
(١) حاصله: انه لا وجه لان يدعى تنقيح المناط بين مورد التنازع و مورد الفتوى، بان الغرض في كل منهما بيان ما هو الحكم، و كما ان مورد التنازع و تعارض الروايات فيه لا ينتهي إلّا بالحكم الشرعي، فكذا مورد الفتوى.
و الوجه في عدم صحة تنقيح المناط: هو لان التعارض لا يرتفع إلّا بالحكم الشرعي البات، فالترجيح في مورد التنازع لبيان الحكم الشرعي البات الذي لا تخيير فيه، و هذا المناط غير موجود في مورد الفتوى عند تعارض الروايات لامكان التخيير فيه.
و بما ذكرنا تعرف انه لا وجه لتنقيح المناط، لانه لا بد في تنقيح المناط من تساوي المقيس و المقيس عليه، و لا تساوي بينهما هنا لما عرفت من ان مورد التنازع مما لا يقبل التخيير، بخلاف مورد الفتوى فانه يقبل التخيير، و مع هذا الاختلاف بينهما لا وجه لتنقيح المناط و التعدي عن مورد الخصومة الى مورد الفتوى.
و الى هذا اشار بقوله: «و لا وجه لدعوى تنقيح المناط» ليكون الترجيح في مورد التنازع جاريا- ايضا- في مورد الفتوى، فانه لا وجه لوحدة المناط فيهما «مع ملاحظة ان رفع الخصومة» لا يكاد يكون الا «بالحكومة» و «في صورة تعارض الحكمين و تعارض ما استند اليه من الروايتين لا يكاد يكون إلّا بالترجيح» او بالايقاف «و لذا امر (عليه السّلام) بارجاء الواقعة الى لقائه (عليه السّلام) في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا» و لا مجال للتخيير فيه «بخلاف مقام الفتوى» فان للتخيير مجالا فيه.
(٢) توضيحه: ان مقام الفتوى مما يمكن فيه الامور الثلاثة: الترجيح بالمزايا، و التوقف، و التخيير. و مقام المخاصمة يختص بالترجيح و التوقف، و لا يعقل فيه التخيير.