بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٢ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
الترجيح (١)، مع أن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين- بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين، مع
و اما المقبولة فمضافا الى ما عرفت من ان صدرها مختص بمورد الحكومة و المخاصمة، و مع التنزل عنه فان ذيلها مختص بزمان الحضور، فلو كانت شاملة لمقام الفتوى لاختص ذلك بالفتوى في زمان الحضور و لا تشمل الفتوى في زمان الغيبة، لانه (عليه السّلام) بعد فرض تساوي المتعارضين امره بالارجاء الى ان يلقى الامام (عليه السّلام)، و الارجاء الى ان يلقى الامام مختص بزمان الحضور، فلو كانت المقبولة شاملة لمقام الفتوى لكانت دالة على وجوب الترجيح في زمان الحضور دون الغيبة، فلا تكون المقبولة صالحة لتقييد اطلاق ادلة التخيير حتى في زمان الغيبة و ان كانت شاملة لمقام الفتوى.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و ان ابيت الا عن ظهورهما» أي المرفوعة و المقبولة «في الترجيح في كلا المقامين» أي في مقام الحكومة و مقام الفتوى و مع ذلك «فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير» حتى «في مثل زماننا» و هو زمان الغيبة الذي هو «مما لا يتمكن من لقاء الامام (عليه السّلام)» فيها «بهما» أي بالمرفوعة و المقبولة، فمتعلق هذا الجار و المجرور هو قوله فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير. و حاصله: انه مع التنزل و تسليم ظهور المرفوعة و المقبولة لشمول الترجيح لمقام الفتوى فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير بهما «لقصور المرفوعة سندا» فليست بالغة مرتبة الحجية حتى تصلح لتقييد المطلقات المذكورة «و قصور المقبولة دلالة لاختصاصها» بواسطة ذيلها «بزمان التمكن من لقائه (عليه السّلام)» و هو زمان الحضور فانه في ذيلها بعد فرض التساوي امر (عليه السّلام) بالارجاء الى لقائه (عليه السّلام).
(١) هذا شاهد على اختصاص المقبولة بزمان الحضور. و حاصله: ان تقييد المطلق على نحوين فانه: تارة يكون موجبا لتضييق دائرة الاطلاق في خصوص بعض افراد المطلق، كما لو قال اكرم العالم، ثم ورد تقييده بخصوص العادل من افراد العالم.