بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٨ - الاشكال في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي على الحكومة
بعيد، إلا أنه ليس بمثابة يكون حجة على عدم الفصل (١)، إلا أن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الاجماعات و الضروريات من الدين
ان معرفة الاحكام- اما بنحو التنجيز، او بنحو جعل الحكم على طبق الامارة مما قد دل عليها الروايات، كظاهر قوله (عليه السّلام) في المقبولة و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا و مثل ذلك في غير المقبولة- يدل على جعل المنصب لمن عرف الاحكام باحد النحوين على الخلاف في الحجية. و على كل فالمعرفة المذكورة «معتبرة في الحاكم كما في المقبولة» و غيرها من الروايات.
(١) حاصله: ان دعوى عدم القول بالفصل عندهم بين المجتهد الذي يرى الانفتاح و المجتهد الذي يرى الانسداد- و لو بنحو الحكومة- غير بعيدة، لانه لم يظهر من احد استثناء المجتهد الذي يرى الانسداد بنحو الحكومة عن منصب القضاء. إلّا ان دعوى عدم القول بالفصل لا تفيد، لان عدم القول بالفصل ليس من دعوى الاجماع، بل المفيد هو دعوى القول بعدم الفصل التي مرجعها الى دعوى الاجماع على عدم الفصل، و الفرق بينهما واضح. و من الواضح ايضا ان عدم القول ليس هو قولا بالعدم و لا يستلزمه.
و ينبغي ان لا يخفى انه انما لم يستبعد في المقام دعوى الاجماع كما استبعده في مقام التقليد لمن يرى الانسداد على نحو الحكومة، هو ان الموضوع في التقليد هو العالم بالحكم، و الانسدادي على الحكومة لا علم له بالحكم لا واقعا و لا ظاهرا لا في الحكم الفرعي و لا في الحكم الاصولي، لان حجيته من باب حكم العقل، و حيث ان المسألة مستحدثة فلا وجه لدعوى الاجماع فيها. و هذا بخلاف المقام و هو القضاء فان موضوعه من عرف احكامهم أي جملة منها، و هذا المقدار هو الموضوع لنفوذ قضاء المجتهد و ان كان الحكم الذي يحكم به لم يستنبطه من حجة مجعولة، بل كان مستنبطا مما قام العقل على حجيته كالقطع. فدعوى الاجماع في المقام ترجع الى الاجماع على ان الموضوع لنفوذ حكم المجتهد هو معرفة جملة من الاحكام، و ان لم يكن الحكم