بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الاستمرار و الدوام من ظهور العام في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة تعد من القرائن المكتنفة بالكلام، و إلا فهي و إن كانت مفيدة للظن بالتخصيص (١)، إلا أنها غير موجبة لها،
اليد عنه، و الالتزام بكون الخاص ناسخا، لانه إذا كان الخاص ناسخا فظهور العام في عمومه الافرادي يكون باقيا، و انما يرفع اليد عن ظهور دوام حكمه العمومي و استمراره، و هو ظهور اطلاقي معلق على عدم البيان الى الابد، و كون الخاص ناسخا يصلح ان يكون بيانا له.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لا يخفى ان دلالة الخاص» كما في المقام الاول «او» دلالة «العام» كما في المقام الثاني «على الاستمرار و الدوام انما هو بالاطلاق» و هو ظهور تعليقي معلق على عدم البيان الى الابد «لا بالوضع» ليكون تنجيزيا و لا معلقا على عدم البيان في مقام التخاطب ليكون كالوضع «فعلى الوجه العقلي» الذي مر من الشيخ «في» مقام «تقديم التقييد على التخصيص» من لزوم تقديم التقييد على التخصيص، لان التخصيص انما هو للاطلاق و هو معلق على عدم البيان الى الابد، و بعد وجود ما يصلح ان يكون بيانا فلازمه اما التخصيص بلا مخصص او بوجه دائر يأتي هنا ايضا و «كان اللازم» عليه «في هذا» المقام و هو مقام «الدوران» بين التخصيص و النسخ «تقديم النسخ على التخصيص ايضا» لان تقديم التخصيص على النسخ كما عرفت في المقامين لازمه تقديم الظهور الاطلاقي التعليقي على الظهور الوضعي التنجيزي، و هو محذور عقلي لا وجه معه للاعتماد على الاغلبية مع استلزامهما لمحذور عقلي.
(١) هذا هو الوجه الثاني للاشكال على كون اغلبية التخصيص و ندرة النسخ توجب الحمل على التخصيص فيما دار الامر بينهما الحاقا له بالاعم الاغلب.
و حاصله: انه ليس مطلق الغلبة موجبة للحمل على ما هو الغالب، و انما هي خصوص الغلبة البالغة لحد تكون كالقرينة الحافة بالكلام، و انما تكون الغلبة كذلك